المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٢٥ - تحرير محل النزاع
صاحب الكفاية يقول: بعدم ثبوت مفهوم الشرط و يرجع ذلك إلى إنكاره و عدم ثبوت الدعاوى الثلاث الأخيرة. و محصل كلامه (قدس سره): أن الدعوى الأولى ثابتة و الدليل على ثبوتها التبادر بمعنى: أن الجملة الشرطية موضوعة لأجل اللزوم و الدليل على ذلك التبادر.
- أما الدّعاوى الثلاث الباقية فلا يستطيع إثباتها لعدم الدليل على ذلك. هذا بالنسبة إلى الآخوند (قدس سره).
- و أما البعض من الأصوليين فاستطاعوا أن يثبتوا ذلك إما بالوضع، و إما بالانصراف، و إما بمقدمات الحكمة.
- و كيف ثبتوا ذلك؟
أما بالنسبة إلى الوضع: قالوا بالتبادر يثبت الوضع فكيف أن الدعوى الأولى أثبتها الآخوند بالتبادر كذلك هنا بالتبادر يثبت الوضع. و قد رد الآخوند على هذا الدليل فراجع.
- و كيف يمكن إثبات المفهوم بالانصراف؟
أي: كيف يمكن إثبات اللزوم العلّي الانحصاري بالانصراف؟
أصحاب هذا الدليل يقولون: إن للزوم مصداقين:
الأوّل: مرة يكون اللزوم على نحو اللزوم العلّي الانحصاري.
الثّاني: و مرة يكون اللزوم و لكن لا على نحو اللزوم العلّي الانحصاري.
فهذان مصداقان و أكملهما هو اللزوم العلّي الانحصاري. فإذا قلت: «إن جاءك زيد فأكرمه» ينصرف الذهن إلى اللزوم الأكمل و هو اللزوم العلّي الانحصاري فيثبت المطلوب و هو: أن العلة منحصرة، و اللزوم لزوم عليّ انحصاري بسبب الانصراف. و قد أجاب الآخوند (قدس سره) على هذا الدليل بجوابين يذكرهما في الكفاية فراجع.
- كيف يمكن إثبات اللزوم العلّي الانحصاري بواسطة التمسك بالإطلاق و مقدمات الحكمة؟
نتمسك بالإطلاق بأن مفاد الشرطية مفادها اللزوم العلّي الانحصاري أي: أن مقتضى الإطلاق أنه عليّ انحصاري؛ لأن المولى في مقام البيان و اللزوم غير العلّي الانحصاري يحتاج إلى بيان زائد و لم يبينه المولى فهو لا يريده. و الآخوند يرد على هذا الدليل بجوابين يذكرهما في كتاب الكفاية فراجع.
- إذا: فالآخوند (قدس سره) لا يرى أن الشرط له مفهوم؛ لأنه لم يستطع أن يثبت العلية الانحصارية كما تقدم ذكره، و يذهب معه السيّد المرتضى و لكن اختلفوا في كيفية الاستدلال على الإنكار، فالآخوند (قدس سره) كما تقدم. بينما السيّد المرتضى ذكر أمورا أخرى: منها: قال (قدس سره): إن فائدة الشرط أن الحكم يكون معلقا عليه يعني: متى ما حصل «المجيء» يحصل «وجوب الإكرام» في مثال: «إذا جاء زيد فأكرمه» قال المرتضى (قدس سره): من الممكن أن يكون الحكم معلقا على هذا الشرط، و يكون في نفس الوقت معلقا على شرط ثاني مثلا على «مرض زيد» أو «فقره»، يعني: كما أن الإكرام على «مجيء زيد» معلق أيضا على «مرض زيد» هذا فائدة الشرط و كون الحكم معلقا على الشرط هذا يتم، فإن كان الشرط واحدا يكون معلقا على شرط واحد. و إذا كان الشرط اثنين يكون