المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٧٧ - ١- الضد العام
معنى الوجوب.
و قيل: أنه على نحو اللزوم البين بالمعنى الأخص، فيدل عليه بالدلالة الالتزامية (١).
و قيل: أنه على نحو اللزوم البين بالمعنى الأعم، أو غير البين، فيكون اقتضاؤه له عقليا صرفا (٢).
و الحق: إنه لا يقتضيه بأي نحو من أنحاء الاقتضاء، أي: إنه ليس هناك نهي مولوي عن الترك يقتضيه نفس الأمر بالفعل، على وجه يكون هناك نهي مولوي وراء نفس الأمر بالفعل.
و الدليل عليه: إن الوجوب- سواء كان مدلولا لصيغة الأمر أو لازما عقليا لها كما هو الحق- ليس معنى مركبا بل هو معنى بسيط وجداني هو لزوم الفعل، و لازم كون الشيء واجبا: المنع من تركه.
و لكن هذا المنع اللازم للوجوب ليس منعا مولويا و نهيا شرعيا، بل هو منع عقلي تبعي، من غير أن يكون هناك من الشارع منع و نهي وراء نفس الوجوب. و سر ذلك واضح، فإن نفس الأمر بالشيء على وجه الوجوب كاف في الزجر عن تركه، فلا حاجة إلى جعل للنهي عن الترك من الشارع زيادة على الأمر بذلك الشيء.
فإن كان مراد القائلين بالاقتضاء في المقام أن نفس الأمر بالفعل يكون زاجرا عن تركه، فهو مسلم، بل لا بد منه لأن هذا هو مقتضى الوجوب. و لكن ليس هذا هو موضع النزاع في المسألة، بل موضع النزاع هو النهي المولوي زائدا على الأمر بالفعل.
و إن كان مرادهم أن هناك نهيا مولويا عن الترك يقتضيه الأمر بالفعل- كما هو موضع النزاع- فهو غير مسلم و لا دليل عليه، بل هو ممتنع.
و بعبارة أوضح و أوسع: أن الأمر و النهي متعاكسان، بمعنى: أنه إذا تعلق الأمر بشيء فعلى طبع ذلك يكون نقيضه بالتبع ممنوعا منه؛ و إلا لخرج الواجب عن كونه واجبا. و إذا تعلق النهي بشيء فعلى طبع ذلك يكون نقيضه بالتبع مدعوا إليه؛ و إلا لخرج المحرم عن كونه محرما ... و لكن ليس معنى هذه التبعية في الأمر أن يتحقق- فعلا- نهي مولوي عن ترك المأمور به بالإضافة إلى الأمر المولوي بالفعل، كما إنه
(١) أي: الأمر بالشيء لازمه النهي عن ضده العام.
(٢) أي: الأمر بالشيء يقتضي عقلا النهي عن ضده العام.