المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٥٣ - ٧- الشرط المتأخر
و كما يجوز ذلك في الأمر السابق (١) و المقارن فإنه يجوز في اللاحق بلا فرق (٢).
نعم إذا رجع الشرط الشرعي إلى شرط واقعي- كرجوع شرط الغسل الليلي للمستحاضة إلى أنه رافع للحدث في النهار- فإنه يكون حينئذ واضح الاستحالة كالشرط الواقعي بلا فرق.
و سر ذلك: إن المطلوب لما كان هو الحصة الخاصة من طبيعي المأمور به فوجود القيد المتأخر لا شأن له إلا الكشف عن وجود تلك الحصة في ظرف كونها مطلوبة.
و لا محذور في ذلك إنما المحذور في تأثير المتأخر في المتقدم.
و أما في (شرط الحكم) سواء كان الحكم تكليفيا أم وضعيا، فإن الشرط فيه معناه: أخذه مفروض الوجود و الحصول في مقام جعل الحكم و إنشائه، و كونه مفروض الوجود لا يفرق فيه بين أن يكون متقدما أو مقارنا أو متأخرا؛ كأن يجعل الحكم في الشرط المتأخر على الموضوع المقيد بقيد أخذه مفروض الوجود بعد وجود الموضوع.
و يتقرب ذلك إلى الذهن بقياسه على الواجب المركب التدريجي الحصول، فإن التكليف في فعليته في الجزء الأوّل و ما بعده يبقى مراعى إلى أن يحصل الجزء الأخير من المركب، و قد بقيت- إلى حين حصول كمال الأجزاء- شرائط التكليف من الحياة و القدرة و نحوهما.
و هكذا يفرض الحال فيما نحن فيه، فإن الحكم في الشرط المتأخر يبقى في فعليته مراعى إلى أن يحصل الشرط الذي أخذ مفروض الحصول، فكما أن الجزء الأوّل من المركب التدريجي الواجب- في فرض حصول جميع الأجزاء- يكون واجبا و فعلي الوجوب من أوّل الأمر؛ لا إن فعليته تكون بعد حصول جميع الأجزاء، و كذا باقي الأجزاء لا تكون فعليتها بعد حصول الجزء الأخير بل حين حصولها و لكن في فرض حصول الجميع، فكذلك ما نحن فيه يكون الواجب المشروط بالشرط المتأخر فعلي الوجوب من أوّل الأمر في فرض حصول الشرط في ظرفه؛ لا إن فعليته تكون
(١) أي: كما يجوز ذلك في الشرط المتقدم.
(٢) و بعبارة أخرى: نفرض أن هناك حصصا متنوعة كصوم يعقبه طهور، و صوم يسبقه طهور، و صوم يقارنه طهور فيأمر المولى بأي حصة يريدها من دون أي مانع.