المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٠٤ - المسألة الأولى الإجزاء (٢)
شرعية أو عقلية- فإن هذا الفعل منه يعتبر امتثالا لنفس ذلك الأمر، سواء كان الأمر اختياريا واقعيا، أو اضطراريا، أو ظاهريا.
و ليس في هذا خلاف أو يمكن أن يقع فيه الخلاف.
و كذا لا شك و لا خلاف في هذا الامتثال على تلك الصفة يجزئ و يكتفى به عن امتثال آخر، لأن المكلف- حسب الفرض- قد جاء بما عليه من التكليف على الوجه المطلوب. و كفى!
لا معنى لاقتضاء الأمر إلا الكشف و الدلالة. و الحق: أن بحث الإجزاء عقلي لا لفظي لأن الأمر هنا الإلزام و الوجوب سواء دلّ عليه النقل أم العقل أو الإجماع هذا أولا. و ثانيا: أن الإجزاء من شئون الإتيان بالمأمور به لا من شئون الأمر و ظاهره و لذا قال الأصوليون: الإتيان بالمأمور به هل يقتضي الإجزاء أي: هل يستلزمه عقلا أم لا؟
هل امتثال الأمر يقتضي الإجزاء أو لا يقتضي الإجزاء؟
قبل أن نجيب على هذا السؤال نذكر مقدمة و هي كالتالي:
١- أمر واقعي.
٢- أمر اضطراري.
٣- أمر ظاهري.
و مثال الأوّل هو: الأمر بالصلاة مع الوضوء، و مثال الثّاني هو: الأمر بالصلاة مع التيمم، و مثال الثّالث هو: ما قامت عليه الأمارة كأن تقوم الأمارة على وجوب صلاة الجمعة، فما قامت عليه الأمارة يسمّى حكما ظاهريا. و لذا لو امتثلت بصلاة الجمعة، ثم بعد ذلك تبين خلاف الأمارة، حينئذ نبحث هل المأمور به بالأمر الظاهري (صلاة الجمعة) تجزي عن أمر غيرها، أي: هل الأمر الظاهري (صلاة الجمعة) تجزي عن الأمر الواقعي الاختياري (صلاة الظهر) أم لا؟
فالبحث في الإجزاء يقع كالتالي:
هل إن الإتيان بالمأمور به يجزئ عن أمر نفسه أم لا؟ أي: هل الإتيان بالأمر الواقعي الاختياري (الصلاة مع الوضوء)، يجزئ عن أمر نفسه أم لا؟ أو الإتيان بالأمر الظاهري (الصلاة مع التيمم)، هل يجزئ عن أمر نفسه أم لا؟ أو الإتيان بالأمر الاضطراري (الصلاة من جلوس)، هل يجزئ عن أمر نفسه أم لا؟
- الجواب: بلا إشكال يجزئ عن أمر نفسه لتحقق الغرض من الأمر.
و الذي سيقع في محل البحث هو: هل الأمر الاضطراري يجزئ عن أمر غيره، أي: هل الأمر الاضطراري يجزئ عن الأمر الواقعي الاختياري أم لا؟
هل الأمر الظاهري يجزئ عن الأمر الواقعي الاختياري أم لا؟
و قبل أن نجيب عن هذه الأسئلة نبين أمورا ذكرت في التعريف: