المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٠٥ - المسألة الأولى الإجزاء (٢)
و حينئذ: يسقط الأمر الموجه إليه، لأنه قد حصل بالفعل ما دعا إليه و انتهى أمده.
و يستحيل أنه يبقى بعد حصول غرضه و ما كان قد دعا إليه، لانتهاء أمد دعوته بحصول غايته الداعية إليه، إلا إذا جوزنا المحال و هو حصول المعلول بلا علة (١).
الأمر الأوّل: ما المراد من كلمة (وجهه) المأخوذة في التعريف؟
الأمر الثّاني: ما المراد من كلمة (يقتضي) المأخوذة في التعريف؟
الأمر الثّالث: ما معنى الإجزاء المأخوذة في التعريف؟
الأمر الأوّل: قال صاحب الكفاية: المقصود من كلمة (على وجهه) المأخوذة في التعريف هو: النهج الشرعي كالأمور المعتبرة شرعا في المأمور به من الطهارة، و الاستقبال و الستر و غيرها مما له دخل في الصلاة، و النهج العقلي كالأمور المترتبة على الأمر من قصد القربة و التمييز و نحوها بناء على عدم إمكان أخذها في المأمور به، فإنّها حينئذ معتبرة في كيفية الإطاعة عقلا بحيث لا يسقط الأمر بدونها.
الأمر الثّاني: ما معنى الاقتضاء المأخوذ في التعريف؟ فكلمة تقتضي تستعمل في معنيين، مرة تستعمل بمعنى العلية في مثل النّار تقتضي الاحراق. أي: علة للاحراق، و مرة تستعمل بمعنى الدلالة و الكشف في مثل: صيغة الأمر تقتضي الوجوب بمعنى: صيغة الأمر هل تدل و تكشف عن الوجوب أم لا؟
و المراد من الاقتضاء المأخوذ في العنوان هو: المعنى الأوّل أي: بمعنى العلة بقرينة نسبته إلى الإتيان.
فعند ما قيل: الإتيان بالمأمور به يقتضي الإجزاء أم لا؟ يظهر بمعنى العلة أي: الإتيان بالمأمور به علة للإجزاء أو غير علة؟
الأمر الثّالث: ما معنى الإجزاء المأخوذ في التعريف؟
إن للإجزاء معنيين:
المعنى الأوّل: سقوط التعبد ثانيا.
المعنى الثّاني: سقوط الإعادة و القضاء.
و ببيان أوضح: إن المكلف تارة: يمتثل بأمر مثل: (صلّ مع الوضوء) فبامتثاله الأمر الواقعي يجزئ، يعني: ليس من اللازم أن نتعبد مرة ثانية بهذا الواجب. فالإجزاء هنا بمعنى سقوط التعبد.
و تارة: يأتي الإجزاء بمعنى: سقوط القضاء أو الإعادة. ففي حالة إتيانه بالصلاة مع التيمم ثم بعد ذلك يحصل على الماء. فهل تجزئ الصلاة مع التيمم أم لا؟ و بعبارة أخرى: هل تسقط عليّ الإعادة إذا وجدت الماء في الوقت، و القضاء إذا وجدت الماء في خارج الوقت أم لا؟
فصاحب الكفاية قال: الظاهر إن الإجزاء ليس له إلا معنى واحد و هو المعنى اللغوي و هو الكفاية، فالصلاة مع الوضوء تجزي يعني: يكفي عن التعبد ثانية، و الصلاة مع التيمم تجزئ يعني: تكفي عن الإعادة و القضاء إذا وجد الماء.
و بعد هذه المقدمة يمكن الجواب عن السؤال القائل هل الأمر الاضطراري أو الظاهري يجزئ عن أمر غيره أم لا؟ انظر إلى المتن.
(١) و إذا صح أن يقال شيء في هذا الباب فليس في إجزاء المأتي به و الاكتفاء بامتثال الأمر، فإن هذا