المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٥١٠ - تحرير محل النزاع
ما هو الفرق بين العنوان الانتزاعي و الغير الانتزاعي؟ ١- العنوان الانتزاعي هو: الذي لا وجود حقيقي خارجي له بحيث يشار إليه مثل: الزوجية و الحرية و الرقية و الملكية و الفوقية. فإنها ليست لها وجود خارجي و إنما العقلاء يعتبرونها و يسمونها بالملكية و الزوجية و هكذا. و لذلك تسمى أمور اعتبارية.
٢- العنوان الغير الانتزاعي هو: ما له وجود حقيقي خارجي مثل: السواد و البياض، فإن السواد يسمى بالعرض و لكن له وجود حقيقي بخلاف الملكية فإنها عرض و لكن ليس لها وجود متأصل حقيقي.
و من المصطلحات الخاصة بالآخوند الخرساني (رحمه الله) هذان المصطلحان، فيطلق على العنوان الانتزاعي خارج المحمول، و على العرض المتأصل يطلق عليه المحمول بالضميمة، و هذان الاصطلاحان مغايران لما هو موجود في الفلسفة.
إذا: لا شبهة و لا ريب في أن متعلق الأحكام هو فعل المكلف أي: المعنون أي: نفس فعل الصلاة لا اسمه و عنوانه، ضرورة أن التحريك ليس نحو الاسم و العنوان، و الزجر لا يكون عن المفهوم و العنوان لأنه ليس محط الآثار. نعم يؤخذ آلة لملاحظة المعنون، و إلا فالحكم ليس منصبا على العنوان لأنه ليس محط الآثار.
المقدمة الثالثة: و هو أن يقال: إذا تعددت العناوين هل يتعدد المعنون أم لا؟ يعني: إذا كان زيد جالسا في الحجرة ففي حالته له عدة عناوين، مثل: عنوان أنه فوق الأرض، و عنوان أنه تحت السقف، و عنوان كونه في الحجرة و هكذا. هنا عناوين متعددة فهل يتعدد المعنون و هو زيد أم لا؟ كلا فإن تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون. و كذلك في الله «عزّ و جل» فإنه «عزّ و جل» يصدق عليه عدة عناوين بأنه هو العالم، و هو القادر، و هو المريد، و هو الحي، و هو الخالق، و هو الرحمن. و لكن لا يوجب تعدد العناوين تعدد المعنون. فإن الله واحد لا شريك له فلا تعدد في الوجود و لا في الجهات فليس فيه جهة دون جهة، و حيث دون حيث، فعلمه عين قدرته، و قدرته عين إرادته.
المقدمة الرابعة: و الغرض من عقد هذه المقدمة: دفع تفصيل لصاحب الفصول و حاصله ما يلي: أرجع صاحب الفصول القول بجواز اجتماع الأمر و النهي إلى أحد مبنيين هما:
المبنى الأوّل: القول بأصالة الماهية المتحققة و الوجود أمر اعتباري، فيلزم من هذا القول: جواز اجتماع الأمر و النهي لأن الصلاة في الأرض المغصوبة لها ماهيتان و هما الصلاة و الغصب، فإذا قلنا بأصالة الماهية: فالحكم سوف يتعلق بالماهية و وجودها أمر اعتباري.
- أما إذا قلنا بأصالة الوجود: فهنا وجود واحد فيلزم القول بالامتناع لأن الواحد لا يمكن أن يتعلق به حكمان متضادان.
المبنى الثاني: ابتناء القول بالجواز على تعدد وجود الجنس و الفصل في الخارج، و القول بالامتناع على عدم تعدده.
و بعبارة أخرى: إذا قلنا بتعدد الجنس و الفصل بمعنى: أن الجنس غير الفصل مثل: الناطقية غير الحيوانية يجوز اجتماع الأمر و النهي، فإن الصلاة في الأرض المغصوبة إن كان متعلق الأمر بها هو الجنس و متعلق النهي هو الفصل و قلنا: إن الجنس غير الفصل جاز الاجتماع لأن الصلاة غير الغصب، فيتعلق