المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٥٥ - ٣- الوضع تعييني و تعيني (١)
و الزيادة، حتى قد تنبثق منها لغات أخرى فيصبح لكل جماعة لغتهم الخاصة.
و عليه، تكون حقيقة الوضع هو جعل اللفظ بإزاء المعنى و تخصيصه به. و مما يدل على اختيار القول الثاني في الواضع أنه لو كان الواضع شخصا واحدا لنقل ذلك في تاريخ اللغات، و لعرف عند كل لغة واضعها.
٣- الوضع تعييني و تعيني (١)
ثم أن دلالة الألفاظ على معانيها الأصل فيها (٢) أن تكون ناشئة من الجعل و التخصيص (٣) و يسمى الوضع حينئذ: (تعيينيا). و قد تنشأ الدلالة من اختصاص اللفظ بالمعنى الحاصل هذا الاختصاص من الكثرة في الاستعمال على درجة من الكثرة أنه تألفه الأذهان، بشكل إذا سمع اللفظ ينتقل السامع منه إلى المعنى. و يسمى
الوضع تعييني و تعيني: (١) قبل أن يقع الكلام عن أقسام الوضع و أي منهم ممكن، و أي منهم غير ممكن لا بدّ أولا أن نعرف حقيقة الوضع. و في تعريف حقيقته أقوال.
الأول: الوضع عبارة عن تخصيص اللفظ للمعنى؛ بأن تخصص كلمة (الأسد) للحيوان المفترس.
الثاني: قال صاحب «تشريح الأصول»: «إنّه عبارة عن تعهد الواضع و التزامه بإرادة المعنى من اللفظ و استعمالاته للفظ بلا قرينة». (تشريح الأصول: ٣٥).
الثالث: و قال جمع من العلماء: الوضع «هو عبارة عن جعل اللفظ علامة على إرادة المعنى الفلاني».
(تشريح الأصول: ٣٥).
الرابع: عرفه صاحب الكفاية في كفايته: «بأنّه نحو اختصاص اللفظ بالمعنى و ارتباط خاصّ بينهما ناش من تخصيصه به تارة، و من كثرة استعماله فيه أخرى».
و بعبارة أوضح نقول: قال صاحب الكفاية في رده على القول الأول: بأنه تعريف غير صحيح؛ بل المناسب أن نقول: الوضع هو عبارة عن اختصاص و ارتباط بين اللفظ و المعنى. لما ذا هذا أنسب من القول الأول على رأي صاحب الكفاية؟ لأن به يمكن أن نقسم الوضع إلى تعييني و تعيني. لأن هذا الارتباط إذا نشأ من التخصيص؛ أي: تخصيص لفظ الأسد للحيوان المفترس فهو وضع تعييني.
- و إذا نشأ من كثرة الاستعمال- أي: لفظ الأسد- اختص بالحيوان المفترس عن طريق كثرة الاستعمال، أي: كثر استعمال الناس للفظ الأسد للحيوان المفترس. و نتيجة لهذا الاستعمال الكثير:
تعين لفظ الأسد للحيوان المفترس.
و أما على القول الأول: لا يمكن أن نقسم الوضع إلى تعييني و تعيني؛ بل فقط لتعييني. و بعد معرفة حقيقة الوضع يمكن بحث موضوع أقسام الوضع.
(٢) أي: في الدّلالة.
(٣) أي: تخصيص اللفظ بالمعنى؛ كأن أخصّص كلمة (الأسد) للحيوان المفترس.