المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٥٠٧ - تحرير محل النزاع
فتلخص: إذا أحرزنا وجود المناطين يكون المورد من موارد اجتماع الأمر و النهي، لوجود الحكمين.
و أما إذا لم نحرز وجود كلا المناطين فهنا صورتان: الصورة الأولى: إذا علمنا بكذب أحد الحكمين لأن أحد المناطين غير موجود، و نعلم إجمالا بكذب أحد الحكمين فيكون تعارضا بين الروايتين و الحكمين؛ بأن تقول كل رواية لنفسها هي الصادقة. إذا:
كل منهما يعارض الآخر، و بسبب علمنا بأن أحدهما غير موجود تحصل المعارضة.
و أما إذا لم نعلم بانتفاء أحدهما؛ بأن كنا نشك بأنه لا نعلم بأن أحدهما منتفي أم لا؟ فهنا قلنا بجواز اجتماع الأمر و النهي.
فمن الأمر نستنتج وجود الملاك و المصلحة، و من النهي نستنتج وجود الملاك و المفسدة. إذا: كلا الملاكين موجود، و إذا كان كلا الملاكين موجود فلا تعارض.
الأمر العاشر: و الغرض من عقد هذا الأمر: بيان الثمرة المترتبة على القول بالجواز و الامتناع.
فإذا دخلت الأرض المغصوبة و صليت هنا تظهر الثمرة، فإنه على القول بجواز الاجتماع يحصل الامتثال بالصلاة، و في نفس يحصل العصيان في (لا تغصب).
- و أمّا على القول بالامتناع و ترجيح جانب الأمر: يكون قد امتثلت و يسقط الأمر بالصلاة في الأرض المغصوبة، و ذلك لترجيح جانب الأمر بدون المعصية، إذ المفروض سقوط النهي لغلبة الأمر.
- و أمّا على القول بالامتناع و ترجيح جانب النهي: ففي هذه الصورة هل يوجد امتثال أم لا؟ لا يوجد امتثال. لما ذا؟ لأن الامتثال فرع وجود الأمر. بسؤال آخر هل يسقط الوجوب أم لا؟ أي: هل يسقط الأمر أم لا؟
إذا كان الأمر توصليا يسقط الوجوب أي: يسقط الأمر في غير العبادات مطلقا سواء التفت إلى الحرمة أم لا، لحصول الغرض الداعي إلى الأمر؛ إذ المفروض: كونه توصليا غير منوط بقصد القربة. فلو قال لك المولى «عزّ و جل»: نظف المسجد، و لكن لا تنظف المسجد بالآلة المغصوبة مع هذا النهي نظفت بها فهنا رجحنا جانب النهي الذي ليس فيه أمر، فهنا لا يوجد امتثال لعدم وجود الأمر مع هذا سقط الأمر بالتنظيف؛ لأن الأمر بالتنظيف توصلي يعني: المطلوب من الأمر هو تحصيل النظافة و قد حصلت بتلك الآلة المغصوبة الذي ليس فيها أمر، فالأمر حينئذ يسقط لأنه توصلي كما قلنا.
- و أمّا في العبادات في مثل الصلاة في الأرض المغصوبة: فلا يسقط الأمر بإتيان الصلاة في الأرض المغصوبة مع العلم بالحرمة كما إذا كان المكلف عالما بالحكم و الموضوع، كما إذا علم بأن مكان صلاته مغصوب و أن حكم الغصب هو الحرمة و فساد الصلاة فيه، فهو عالم بالموضوع و الحكم التكليفي فلا إشكال ببطلان صلاته، و في هذه الصورة إذا لا تجتمع القربة و المعصية في آن واحد.
«و أما إذا كان جاهلا بكل من الحكم و الموضوع، أو بالحكم فقط، و هو يتصور على وجهين:
أحدهما: أن لا يعذر في جهله، لكونه عن تقصير.
و الآخر: أن يعذر فيه، لكونه عن قصور.
أمّا الأوّل: فالحكم فيه هو البطلان، لأن الجهل عن تقصير كالعلم في عدم العذر، فالفعل حينئذ حرام محض و إن فرض تمكنه من قصد القربة لجهله، إلا إنه لحرمته لا يصلح لأن يكون مقربا للعبد إليه