المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٣٢ - ١- ما المراد من المشتق المبحوث عنه؟
١- ما المراد من المشتق المبحوث عنه؟
اعلم أن «المشتق» باصطلاح النحاة ما يقابل الجامد، و مرادهم واضح. و لكن ليس هو موضع النزاع هنا بل بين المشتق بمصطلح النحويين، و بين المشتق المبحوث عنه عموم و خصوص من وجه (١).
لأن موضوع النزاع هنا: يشمل كل ما يحمل على الذات؛ باعتبار قيام صفة فيها خارجة عنها تزول عنها (٢) و إن كان باصطلاح النحاة معدودا من الجوامد، كلفظ الزوج (٣) و الأخ و الرق و نحو ذلك. و من جهة أخرى: لا يشمل الفعل بأقسامه (٤)، و لا المصدر و إن كانت تسمى مشتقات عند النحويين.
و السر في ذلك: أن موضع النزاع هنا يعتبر فيه شيئان:
١- أن يكون (٥) جاريا على الذات، بمعنى: أنه يكون حاكيا عنها و عنوانا لها، نحو: اسم الفاعل، و اسم المفعول، و أسماء المكان (٦) و الآلة (٧) و غيرهما، و ما شابه هذه الأمور من
(١) و ذلك لأنهما يجتمعان فيما يحمل على الذات و هو متصرف كاسم الفاعل مثل: ضارب، فإنه يحمل على الذات، فيقال: زيد ضارب، فهو مشتق أصولي كما أنه متصرف فيقال: ضارب و مضروب فهو مشتق نحوي. و يفترق المشتق الأصولي في نحو زوج، فإنه يحمل على الذات فيقال:
زيد زوج فهو مشتق أصولي، و لا يتصرف فهو ليس بمشتق نحوي، و يفترق النحوي في الأفعال و المصادر كضرب و قيام، فإنهما متصرفان فهما مشتقان نحويان، و لا يحملان على الذات فليسا بمشتقين أصوليين.
(٢) و بعبارة أخرى: أن موضع النزاع هنا يشمل كل ما يحمل على الذات؛ باعتبار قيام صفة في الذات خارجة عن الذات تزول الصفة عن الذات مع بقاء الذات، فالصفة غير مقومة للذات، و إلا لو كانت مقومة للذات لزالت الذات بزوالها.
(٣) فإن الزوج صفة قائمة بالذات، و هي خارجة عن الذات و يمكن زوالها عنها مع بقاء الذات، فهي إذا: مشتق أصولي بينما زوج في النحو من الجوامد.
(٤) أقسام الفعل هي: الماضي و المضارع و الأمر.
(٥) فاعل يكون هو المشتق.
(٦) و هو ما كان على صيغة مفعل مثل: مضرب زيد، فإنه اسم مكان، أي: محل ضرب زيد.
(٧) مثل: مفتاح فإنه اسم آلة موضوعة لذات المفتاح، فلو انكسر المفتاح حينئذ ذهب من المفتاح شأنية الفتح، فهل يطلق عليه أيضا ذات المفتاح أم لا؟ فيه خلاف، فإذا قلنا: إن اسم الآلة موضوع لخصوص ما تلبس بالمبدإ أي: ما كان متصفا بالمفتاحية حينئذ: لا يطلق على المفتاح المنكسر مفتاح، و إذا قلنا: إن اسم الآلة موضوع للأعم منه و من المنقضي عنه التلبس بالمبدإ حينئذ: يطلق على المفتاح- الذي ارتفعت عنه شأنية الفتح- مفتاح.