المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٩٩ - ٢- المعلق و المنجز
وجوبه فعليا- كما قيل (١)- و لكن الواجب معلق على حصول الموسم، فإنه عند حصول الاستطاعة وجب الحج، و لذا يجب عليه أن يهيئ المقدمات و الزاد و الراحلة حتى يحصل وقته و موسمه ليفعله في وقته المحدد له.
و قد وقع البحث و الكلام هنا في مقامين:
(الأوّل): في إمكان الواجب المعلق، و المعروف عن صاحب الفصول القول بإمكانه و وقوعه، و الأكثر على استحالته، و هو المختار، و سنتعرض له إن شاء الله تعالى في مقدمة الواجب مع بيان السر في الذهاب إلى إمكانه و وقوعه، و سنبين أن الواجب فعلا في مثال الحج هو السير و التهيئة للمقدمات. و أما نفس أعمال الحج:
فوجوبها مشروط بحضور الموسم و القدرة عليها في زمانه (٢).
و (الثّاني): في إن ظاهر الجملة الشرطية في مثل قولهم: «إذا دخل الوقت فصلّ» هل أن الشرط شرط للوجوب فلا تجب الصلاة في المثال إلا بعد دخول الوقت، أو أنه شرط للواجب فيكون الواجب نفسه معلقا على دخول الوقت في المثال، و أما الوجوب فهو فعلي مطلق؟
و بعبارة أخرى: هل أن القيد شرط لمدلول هيئة الأمر في الجزاء، أو أنه شرط لمدلول مادة الأمر في الجزاء؟
و هذا البحث يجري حتى لو كان الشرط غير الزمان، كما إذا قال المولى: «إذا تطهرت فصلّ».
فعلى القول بظهور الجملة في رجوع القيد إلى الهيئة، أي: أنه شرط للوجوب:
يكون الواجب واجبا مشروطا، فلا يجب تحصيل شيء من المقدمات قبل حصول الشرط. و على القول بظهورها في رجوع القيد إلى المادة، أي: أنه شرط للواجب:
(١) إشارة إلى القول الآخر، و هو إن وجوب الحج لا يكون فعليا إلا بعد حضور الموسم.
(٢) هنا إشارة إلى أن الواجب المعلق يمكن أن يحل إشكال المقدمات المفوتة، و لأجل توضيح ذلك نقول: إنه يوجد إشكال و محصله: إذا كان وجوب المقدمة معلولا لوجوب ذيها فكيف تجب قبل وجوب ذيها؟ من قبيل وجوب الغسل للصوم قبل طلوع الفجر، فإن الغسل الذي هو مقدمة للصوم قد وجب قبل وجوب الصوم.
و في الجواب نقول: إنه يوجد أربعة مسالك لحل هذا الإشكال، و من هذه المسالك فكرة الواجب المعلق الذي اخترعه صاحب الفصول و سوف نتعرض له إن شاء الله في مقدمة الواجب.