المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣١٢ - المسألة الأولى- معنى المطلق و المقيد
مستعملان بما لهما من المعنى في اللغة، فإن المطلق مأخوذ من الإطلاق و هو الإرسال و الشيوع، و يقابله التقييد تقابل الملكة و عدمها، و الملكة التقييد و الإطلاق عدمها، و قد تقدم ص ١٧٦.
غاية الأمر: أن إرسال كل شيء بحسبه و ما يليق به. فإذا نسب الإطلاق و التقييد إلى اللفظ- كما هو المقصود في المقام- فإنما يراد ذلك بحسب ما له من دلالة على المعنى. فيكونان (١) وصفين للفظ باعتبار المعنى (٢).
و من موارد استعمال لفظ المطلق نستطيع أن نأخذ صورة تقريبية لمعناه، فمثلا:
عند ما نعرف العلم الشخصي و المعرف بلام العهد لا يسميان مطلقين باعتبار معناهما، لأنه لا شيوع و لا إرسال في شخص- معين- لا ينبغي أن نظن إنه لا يجوز أن يسمى العلم الشخصي مطلقا، فإنه إذا قال الآمر: (أكرم محمّدا) و عرفنا أن لمحمّد
(١) أي: الإطلاق و التقييد.
(٢) فإن اللفظ بما هو لفظ لا يكون مطلقا، لأنّ المطلق و المقيد ليسا من أقسام اللفظ، كما هو الحال في تقسيم الكلمة إلى اسم، و فعل، و حرف، و إنّما هما من صفات المعنى كما إذا تصورت معنى، و أخذت فيه وصفا زائدا كالإنسان العالم كان ذلك تقييدا، فيقال له: لفظ مقيد، و إذا تصورت معنى كالإنسان و لم تضف إليه وصفا زائدا، فهذا هو الإطلاق، فيقال له: لفظ مطلق.
«حيث أن الطبيعة التي جعلت موضوعا للحكم إن كانت تمام الموضوع له بحيث لم يكن لشيء آخر دخل في موضوعيتها كانت مطلقة، و إلا كانت مقيدة. و منه يظهر: إن الإطلاق و التقييد ليسا من أوصاف ذات المعنى أيضا، بل المعنى بلحاظ موضوعيته للحكم، فإن الرقبة إن أخذت بلا قيد موضوعا لوجوب العتق فاتصاف اللفظ بالإطلاق و التقييد إنّما يكون بتبع المعنى بلحاظ موضوعيته للحكم مطلقا من التكليفي و الوضعي». [منتهى الدراية في شرح الكفاية].
فائدة: ما هو الفرق الجوهري بين العام و المطلق؟ العام: هو الاستيعاب في الأفراد المدلول عليه باللفظ، أو فقل: العام هو الاستيعاب في الأفراد الثّابت في عالم الجعل بحيث يكون مدلولا وضعيا للدليل، ففي قولك: «أكرم جميع العلماء أو كل عالم» هنا الاستيعاب مستفاد من لفظ جميع أو كل، فالكثرة إذا ملحوظة في عالم الجعل و الإنشاء من قبل الشارع، بمعنى: أن المولى لحظ جميع أفراد العلماء، ثم صب الحكم عليهم في «أكرم جميع العلماء».
المطلق: هو الاستيعاب في الأفراد المستفاد في عالم المجعول و الفعلية، و بعبارة أخرى: المستفاد في مرحلة التطبيق، إذا: الكثرة ملحوظة في عالم المجعول و التطبيق، و مثاله: «أكرم العالم» فالإكرام منصب على ذات الطبيعة أي: طبيعي العالم، ففي مرحلة الفعلية لما أردت أن أطبق العنوان (العالم) على المعنونات (أي: أفراد العالم) أجد أن عنوان العالم ينطبق عليها جميعا بواسطة قرينة الحكمة.