المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٥٢٠ - تحرير محل النزاع
يكون فيها ملاك و أتى بها بقصد القربة؛ تكون الصلاة صحيحة حينئذ.
صغروية الدليلين لكبرى التزاحم أو التعارض: و الغرض من عقد هذا الأمر هو التنبيه على نكتة و هي: إن ترجيع أحد الدليلين في مسألة اجتماع الأمر و النهي من باب التزاحم الذي يكون ترجيح أحد الدليلين فيه على الآخر من جهة أقوائية مقتضية منه، مع بقاء الملاك في الآخر مغلوبا. و ليست مسألة اجتماع الأمر و النهي من باب التعارض حتى يرجع فيها إلى مرجحات تعارض الدليلين سندا و مضمونا و جهة، بل من باب التزاحم الذي يكون مرجحه أهمية أحد المقتضيين من الآخر [١].
على كل حال: قد تقدم الكلام أنه يشترط في باب الاجتماع وجود كلا الملاكين، و على هذا الأساس: لو قلنا بجواز اجتماع الأمر و النهي لازمه وجود الأمر و النهي بلا مانع و تعارض.
- و لكن لو بنينا على الامتناع بمعنى: أن المتعلق واحد هل يحدث بين الأمر و النهي تعارض أم لا؟ بعض من العلماء قال: يحدث تعارض، و حكم التعارض أن نقدم الأقوى دلالة أو الأقوى سندا.
- و البعض الآخر من العلماء: لا يرى وجود تعارض بينهما، و من القائلين: صاحب الكفاية حتى على القول بالامتناع، فما دام ملاك الصلاة موجودا و ملاك الغصب موجودا يكون المورد من باب التزاحم.
و يعبر عنه بالتزاحم الملاكي أي: التزاحم بين الملاكين، فحكمه: يقدم الأقوى ملاكا. هذا إذا أحرزنا الأقوى ملاكا، و أما إذا لم أحرز أيهم أقوى ملاكا هنا قال صاحب الكفاية: يحدث تعارض بينهما، و في هذه الحالة: نقدم الأقوى سندا و دلالة و نفترض أن دليل «صل» أقوى فنقدمه. صاحب الكفاية قال: إذا قدمنا «صل» نستكشف بطريق الإن (أي: الانتقال من المعلول إلى العلة) أن ملاك الصلاة أقوى. إذا: نستكشف العلة من طريق المعلوم أي: من طريق تقديم الأقوى دلالة و سندا. هذا معلول لكون ملاكه أقوى (العلة). هذا كله لو كان كلاهما بصدد الحكم الفعلي. بمعنى: أنه «عزّ و جل» في صدد بيان الحكم الفعلي للصلاة و الحكم الفعلي للغصب قلنا في هذه الصورة يوجد تزاحم. و يقدم الأقوى ملاكا.
- و أما إذا لم يكن كلا منهما في بيان الحكم الفعلي بأن كان أحدهما بصدد الحكم الفعلي، و الآخر بصدد الحكم الاقتضائي الإنشائي بأن تكون في الصلاة مصلحة تقتضي الوجوب، و إذا كان كذلك حينئذ نأخذ بالحكم الفعلي.
- و إذا كان كلاهما بصدد بيان الحكم الاقتضائي هنا نرجع إلى الأصول العملية؛ لأن كلا منهما لم يبين حكمه الفعلي، و الأصول العملية تجري في صورة الشك، و نحن نشك في هذا المورد هل الصلاة واجبة أم لا؟ نجري أصالة البراءة، و نشك هل الغصب حرام أم لا؟ نجري أصالة البراءة.
مرجحات النهي على الأمر: هذا البحث مبتني على القول بالامتناع. إن المشهور ذكروا بأن النهي مقدم على الأمر، و ذكروا عدة أمور و هنا سوف نذكر ثلاثة وجوه.
[١] راجع: منتهى الدراية في توضيح الكفاية، ج ٣، ص ١٩٤.