المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٣٩ - المختار
المختار:
إذا عرفت ما تقدم من الأمور، فنقول:
الحق: أن المشتق حقيقة في خصوص المتلبس بالمبدإ، و مجاز في غيره.
و (دليلنا): التبادر، و صحة السلب عمن زال عنه الوصف، فلا يقال لمن هو قاعد بالفعل: أنه قائم. و لا لمن هو جاهل بالفعل: أنه عالم. و ذلك لمجرد أنه كان قائما أو عالما فيما سبق. نعم يصح ذلك على نحو المجاز، أو يقال: أنه كان قائما أو عالما، فيكون حقيقة حينئذ، إذ يكون الإطلاق بلحاظ حال التلبس.
و عدم تفرقة بعضهم بين الإطلاق بلحاظ حال التلبس، و بين الإطلاق بلحاظ حال النسبة و الإسناد هو الذي أوهم القول بوضع المشتق للأعم، إذ وجد أن الاستعمال يكون على نحو الحقيقة فعلا، مع أن التلبس قد مضى، و لكنه غفل عن أن الإطلاق كان بلحاظ حال التلبس، فلم يستعمله- في الحقيقة- إلّا في خصوص المتلبس بالمبدإ، لا فيما مضى عنه التلبس حتى يكون شاهدا له.
ثم أنك عرفت- فيما سبق- أن زوال الوصف يختلف باختلاف المواد من جهة كون المبدأ أخذ على نحو الفعلية، أو على نحو الملكة أو الحرفة. فمثل صدق الطبيب حقيقة على من لا يشتغل بالطبابة فعلا لنوم أو راحة أو أكل لا يكشف عن كون المشتق حقيقة في الأعم- كما قيل- و ذلك لأن المبدأ فيه أخذ على نحو الحرفة أو الملكة، و هذا لم يزل تلبسه به حين النوم أو الراحة. نعم إذا زالت الملكة أو الحرفة عنه كان إطلاق الطبيب عليه مجازا، إذا لم يكن بلحاظ حال التلبس كما قيل: هذا طبيبنا بالأمس، بأن يكون قيد (بالأمس) لبيان حال التلبس. فإن هذا الاستعمال لا شك في كونه على نحو الحقيقة. و قد سبق بيان ذلك (١).
(١) ثمرة بحث المشتق: بعد كل هذا الكلام عن بحث المشتق ما هي ثمرة البحث عن المشتق؟ قد قيل: بترتب الثمرة على بحث المشتق في موارد:
أحدها: كراهة البول تحت الشجرة التي لا ثمرة لها فعلا مع كونها ذات ثمرة قبل ذلك، فإنه بناء على وضع المشتق للأعم مكروه، و على القول بوضعه للأخص غير مكروه. و يمكن أن يقال: إنّ الإثمار للشجرة من قبيل الاجتهاد و العدالة و غيرهما من الملكات لذوي العقول، فانقضاؤها منوط بزوال الشأنية، فتلبس الشجرة بالإثمار عبارة عن بقاء استعدادها له، فلا يعتبر في تلبسها به فعلية الإثمار، فما دامت الشجرة مستعدة له يصدق بعد زوال استعدادها للإثمار، هذا.
أقول: الروايات و إن كانت مشتملة على الشجرة المثمرة كرواية الحسين بن زيد عن الصادق عن أبيه