المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٥٥ - ٣- دلالة لفظ الأمر على الوجوب (١)
لخصوص الطلب الوجوبي (١). و قيل: للأعم منه و من الطلب الندبي. و قيل: مشترك بينهما اشتراكا لفظيا. و قيل: غير ذلك.
و الحق عندنا: أنه دال على الوجوب و ظاهر فيه، فيما إذا كان مجردا و عاريا عن قرينة على الاستحباب.
و إحراز هذا الظهور بهذا المقدار كاف في صحة استنباط الوجوب من الدليل الذي يتضمن كلمة «الأمر»، و لا يحتاج إلى إثبات منشأ هذا الظهور هل هو الوضع أو شيء آخر.
و لكن من ناحية علمية صرفة يحسن أن نفهم منشأ هذا الظهور.
فقد قيل: أن معنى الوجوب مأخوذ قيدا في الموضوع له لفظ الأمر (٢).
و قيل: مأخوذ قيدا في المستعمل فيه إن لم يكن مأخوذا في الموضوع له (٣).
و الحق: إنه ليس قيدا في الموضوع له و لا في المستعمل فيه بل منشأ هذا الظهور من جهة حكم العقل بوجوب طاعة الآمر، فإن العقل يستقل بلزوم الانبعاث عن بعث المولى و الانزجار عن زجره، قضاء لحق المولوية و العبودية، فبمجرد بعث المولى يجد العقل أنه لا بد للعبد من الطاعة و الانبعاث ما لم يرخص في تركه و يأذن في مخالفته.
فليس المدلول للفظ الأمر إلّا الطلب من العالي، و لكن العقل هو الذي يلزم العبد بالانبعاث و يوجب عليه الطاعة لأمر المولى ما لم يصرح المولى بالترخيص و يأذن بالترك.
و عليه: فلا يكون استعماله في موارد الندب مغايرا لاستعماله في موارد الوجوب
الحكم المناسب للإرسال، هذه هي حصيلة البيان الثالث. و هو وجيه فإن تم فبها و إلا فالمتعين في وجه الدلالة على الوجوب هو الوضع [١].
(١) بمعنى: أن لفظ الأمر موضوع للطلب الناشئ من داع لزومي، و الدليل على هذا القول التبادر.
(٢) أي: أن مادة الأمر موضوعة للطلب الوجوبي.
(٣) أي: أن مادة الأمر موضوعة للطلب، و لكن الطلب في حالة الاستعمال لم يستعمل إلا في الوجوب هذا إذا قلنا: إن مادة الأمر ليست موضوعة للطلب الوجوبي.
[١] مصدر الأقوال الثلاثة: هو الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني، ج ١، ص ٣٦٨- ٣٧٥.