المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٦٨ - ٧- الاستعمال حقيقي و مجازي
طبعية تابعة لاستحسان الذوق السليم؟ فكلما كان المعنى غير الموضوع له مناسبا للمعنى الموضوع له و استحسنه الطبع صح استعمال اللفظ فيه، و إلا فلا.
و الأرجح القول الثاني (١) لأنا نجد صحة استعمال الأسد في الرجل الشجاع مجازا، و إن منع منه الواضع، و عدم صحة استعماله مجازا في كريه رائحة الفم- كما يمثلون- و إن رخص الواضع. و مؤيد ذلك اتفاق اللغات المختلفة غالبا في المعاني المجازية، فترى في كل لغة يعبر عن الرجل الشجاع باللفظ الموضوع للأسد. و هكذا في كثير من المجازات الشائعة عند البشر.
(١) و هذا القول ما ذهب إليه الشّيخ الآخوند (قدس سره) حيث قال: إن المدار على الطبع لا على الوضع شهادة الوجدان، فالوجدان يقضي بأنه متى ما استحسن الطبع استعمال لفظ الأسد في الرجل الشجاع مجازا يكون الاستعمال صحيح حتى لو منع الواضع من هذا الاستعمال.
- هل يجوز استعمال اللفظ و إرادة جنسه أو نوعه أو صنفه أو مثله أو شخصه؟
قبل الإجابة على هذا السؤال نوضح هذا السؤال بمواده المذكورة في السؤال.
- أولا: ما المراد باستعمال اللفظ و إرادة شخصه؟ أي: شخص اللفظ و ذلك لو قال: زيد لفظ، و قصده من زيد هو زيد التي خرجت من لساني، فطرحت لفظ زيد و أردت به شخصه يعني نفسه. إذا:
المقصود من استعمال اللفظ و إرادة شخصه هو قولك: «زيد لفظ» إذا أردت به شخص زيد الموجود في شخص هذا القول.
- ثانيا: ما المراد باستعمال اللفظ و إرادة نوعه؟
بمعنى: أن أطلق اللفظ و أريد نوعه مثل: ضرب كلمة، هنا أطلقت «ضرب» و أردت منها نوع «الضرب» الشامل «لضرب» في المثال و لكل «ضرب».
- ثالثا: ما المراد باستعمال اللفظ و إرادة صنفه؟
إطلاق اللفظ و إرادة صنفه بأن أقول: «زيد في ضرب زيد فاعل» و يكون المقصود من «زيد» الذي وقع بعد «ضرب» لا كل زيد، فهنا أطلقت كلمة «زيد» الذي وقعت في أول الكلام، و أردت منها صنف زيد، فقولك «فاعل» في المثال لا يشمل «زيد» الذي وقع في أول الكلام، و إنما يشمل غيره. و لذا يقال: إن هذا الاستعمال من قبيل إطلاق اللفظ و إرادة الصنف.
فالفرق بين النوع و الصنف واضح كما هو مبين في المثالين.
- رابعا: ما المراد باستعمال اللفظ و إرادة مثله؟
إطلاق اللفظ و إرادة مثله و مثاله: «زيد في ضرب زيد فاعل». هنا أطلقت لفظ «زيد» الأولى و أردت من «زيد» الأولى مثله الذي وقع بعد ضرب. و يسمى هذا إطلاق اللفظ و إرادة مثله.
- و بعد هذا نرجع إلى السؤال: هل يجوز استعمال اللفظ و إرادة نوعه أو صنفه أو مثله؟
لا شبهة في صحة استعمال اللفظ و إرادة نوعه أو صنفه أو مثله.