المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٢١ - ١- لا يجري النزاع في المعاملات بمعنى المسببات
لجميع ما هو معتبر في صحة العقد أو لا، فإن كان الأول: اتصف بالصحة، و إن كان الثاني اتصف بالفساد. و لكن الملكية المسببة للعقد يدور أمرها بين الوجود و العدم لأنها توجد عند صحة العقد، و عند فساده لا توجد أصلا لا أنها توجد فاسدة. فإذا أريد من البيع نفس المسبب- و هو الملكية المنتقلة إلى المشتري- فلا تتصف بالصحة و الفساد حتى يمكن تصوير النزاع فيها (١).
ينبغي التنبيه على أمور: (١) الأول: اختلف في أسماء المعاملات ك «البيع» هل هي موضوعة للأسباب أو هي موضوعة للمسببات؟ و نعني بالأول: نفس المؤثر للأثر المقصود من العقد و هو نفس الإيجاب و القبول، و نعني بالثاني: نفس الأثر المترتب على العقد و هو الملكية في مثل: «البيع». إذا اتضح ذلك، نقول: بناء على الرأي الثاني القائل بالوضع للمسببات لا معنى للنزاع في أن ألفاظ المعاملات ك «البيع» هل هي موضوعة للصحيح أو للأعم، و ذلك لأنه لما كان المقصود من «البيع» هو نفس الملكية فلا معنى لاتصافها بالصحة و الفساد بل هي إما موجودة و إما منتفية، و إذا وجدت فلا تتصف بالصحة و الفساد.
نعم بناء على الرأي الأول القائل بوضع ألفاظ المعاملات ك «البيع» للأسباب أي: نفس الإيجاب و القبول فللنزاع مجال، أي: يمكن النزاع حينئذ في أن ألفاظ المعاملات هل هي موضوعة للعقد الصحيح المشتمل على جميع ما يعتبر في العقود أو لا؟ بل هي موضوعة للأعم من ذلك و من الفاسد الغير مشتمل على جميع ما يعتبر فيها.
ألفاظ المعاملات موضوعة للصحيح: نعم بناء على الرأي الأول حيث يمكن النزاع نقول: يمكننا ادعاء وضع ألفاظ المعاملات ك «البيع» للصحيح، و خصوص ما يؤثر في المسبب و يوجده خارجا أي: ما يحقق الملكية في المثال، و هذا لا يختلف بين الشرع و العرف.
فإن قلت: كيف لا يختلف ذلك بين الشرع و العرف، مع أنا نرى بعض البيوع صحيحة عرفا دون الشرع «كبيع الصبي» فإنه صحيح عرفا دون الشرع.
قلنا: إن معنى الصحيح و الفاسد عند الشرع و العرف واحد، و إنما اختلف العرف عن الشرع في المصاديق، فالشرع يخطئ العرف في تخيّل كون العقد بدون ما اعتبر الشرع صحيحا و مؤثرا في المسبب.
الثاني: إن كون ألفاظ المعاملات ك «البيع» الموضوعة لخصوص الصحيح لا يوجب إجمالها كما أشكل بذلك على ألفاظ العبادات على القول بالصحيح، فلو قلنا: إن «البيع» موضوع لخصوص الصحيح و هو المؤثر في الملكية، هذا لا يوجب إجمال معنى الصحيح في مثل: «البيع» لكي يقال:
كيف يعتمد العلماء على الإطلاق، فنفى ما شك في اعتباره في صحة المعاملات، كما يتمسكون لنفي اعتبار العربية مثلا في العقد بإطلاق أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و أمثالها.
و ذلك لأن المعاملات تختلف عن العبادات من جهة: أن الأولى إمضائية و الشارع أمضى ما عليه العرف و لم يأت بشيء جديد، بخلاف الثانية فإنها إنشائية و اختراعية.