المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٢٠ - ٢- الإجزاء في الأصول مع انكشاف الخطأ يقينا
إذا عرفت ذلك فنقول:
أولا: إن بحث الإجزاء لا يتصور في قاعدة الاحتياط مطلقا، سواء كانت عقلية أو شرعية، لأن المفروض في الاحتياط هو: العمل بما يحقق امتثال التكليف الواقعي فلا يتصور فيه تفويت المصلحة.
و ثانيا: كذلك لا يتصور بحث الإجزاء في الأصول العقلية الأخرى كالبراءة و قاعدة التخيير، لأنها- حسب الفرض- لا تتضمن حكما ظاهريا، حتى يتصور فيها الإجزاء و الاكتفاء بالمأتي به عن الواقع (١)، بل أن مضمونها هو سقوط العقاب و المعذورية المجردة.
و عليه: فينحصر البحث في خصوص الأصول الشرعية عدا الاحتياط، كالاستصحاب و أصالة البراءة و الحلية و أصالة الطهارة.
و هي لأوّل وهلة لا مجال لتوهم الإجزاء فيها لا في الأحكام و لا في الموضوعات، فإنها أولى من الأمارات في عدم الإجزاء، باعتبار أنها- كما ذكرنا في صدر البحث- وظيفة عملية يرجع إليها الجاهل الشاك لرفع الحيرة في مقام العمل و العلاج الوقتي. أما الواقع فهو على واقعيته، فيتنجز حين العلم به و انكشافه، و لا مصلحة في العمل بالأصل غير رفع الحيرة عند الشك. فلا يتصور فيه مصلحة وافية يتدارك بها مصلحة الواقع حتى يقتضي الإجزاء و الاكتفاء به عن الواقع.
و لذا أفتى علماؤنا المتقدمون بعدم الإجزاء في الأصول العملية.
و مع هذا، فقد قال قوم من المتأخرين بالإجزاء منهم شيخنا صاحب الكفاية، و تبعه تلميذه أستاذنا الشيخ محمّد حسين الأصفهاني. و لكن في خصوص الأصول
حتى يرد فيه نهي»، و حيث لم يصل نهي عن لبس الحرير بعد و صليت بلباس الحرير، ثم بعد ذلك وصلك النهي عن لبس الحرير و الصلاة به هل الصلاة بلباس الحرير في هذه الصورة تجزي أم تجب الإعادة؟
- و مثال الثاني: أن تصلي مستصحبا الوضوء السابق، و بعد الصلاة تعلم بنقض هذا الوضوء و فساده.
فهل تجب الإعادة أم لا تجب الإعادة أي: إن الصلاة بالوضوء المستصحب مجزية أم لا؟
(١) لأن الأصول العملية شرعت للجاهل الحائر الذي فحص عن الحكم الواقعي حتى تعب و لم يتوصل إليه، فإذا ظهر الحكم الواقعي فيما بعد انتقض الأصل العملي من أساسه لانتفاء موضوعه ...
و عليه: فلا يجزي العمل المبتني على الأصل العملي و تجب الإعادة في الوقت، و القضاء في خارجه.