المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٢٢ - ١- (مفهوم الموافقة)
و الجواب: إن النزاع هنا في الحقيقة إنما هو في وجود الدلالة على المفهوم، أي:
في أصل ظهور الجملة فيه و عدم ظهورها. و بعبارة أوضح: النزاع هنا في حصول المفهوم للجملة لا في حجيته بعد فرض حصوله.
فمعنى النزاع في مفهوم الشرط- مثلا- إن الجملة الشرطية مع قطع النظر عن القرائن الخاصة هل تدل على انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط؟ و هل هي ظاهرة في ذلك؟
لا أنه بعد دلالتها على هذا المفهوم و ظهورها فيه يتنازع في حجيته، فإن هذا لا معنى له، و إن أوهم ذلك ظاهر بعض تعبيراتهم، كما يقولون مثلا: مفهوم الشرط حجة أم لا. و لكن غرضهم ما ذكرنا.
كما إنه لا نزاع في دلالة بعض الجمل على مفهوم لها إذا كانت لها قرينة خاصة على ذلك المفهوم، فإن هذا ليس موضوع كلامهم. بل موضوع الكلام و محل النزاع في دلالة نوع تلك الجملة كنوع الجملة الشرطية على المفهوم مع تجردها عن القرائن الخاصة.
٣- أقسام المفهوم:
ينقسم المفهوم إلى مفهوم الموافقة و مفهوم المخالفة:
١- (مفهوم الموافقة):
ما كان الحكم في المفهوم موافقا في السنخ للحكم الموجود في المنطوق، فإن كان الحكم في المنطوق الوجوب- مثلا- كان في المفهوم الوجوب أيضا، و هكذا (١).
كدلالة الأولوية في مثل قوله تعالى: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ على النهي عن الضرب و الشتم للأبوين، و نحو ذلك مما هو أشد إهانة و إيلاما من التأفيف المحرم بحكم الآية (٢).
و قد يسمى هذا المفهوم (فحوى الخطاب). و لا نزاع في حجية مفهوم الموافقة،
أقسام المفهوم: (١) كدلالة قوله: مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ آل عمران: ٧٥. على تأدية الدرهم و الدينار.
(٢) كدلالة كقوله تعالى: إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ على