المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٨ - تعريف علم الأصول (١)
تنجيزا، كقاعدتي البراءة و الاحتياط العقليين.
و القسم الأول من هذه الأقسام يشمل مباحث الألفاظ و الدلالات، فإنّها طرّا يكون البحث فيها عن الدليلية اللفظية، و تحديد مدلول ألفاظ عامة تعتبر عناصر مشتركة لاستنباط الحكم الشرعي في أبواب فقهية متنوّعة.
و القسم الثاني يشمل بحوث الملازمات العقلية الثابتة بين الأحكام أو بينها و بين متعلقاتها، كبحث وجوب المقدمة، و اقتضاء الأمر بشيء للنهي عن ضدّه، و اجتماع الأمر و النهي، و اقتضاء النهي للفساد، و بحوث اشتراط القدرة في متعلق التكليف، و إمكان أخذ القيود المختلفة في موضوع التكليف أو متعلّقه، و غير ذلك من المسائل العقلية الأصوليّة التي يكون البحث فيها عن سنخ العلاقة الثابتة بين حكمين أو بين الحكم و متعلّقه أو موضوعة، و التي يستدلّ بها الفقيه على إثبات حكم آخر أو نفيه أو تحديد موضوع الحكم أو متعلّقه، و يكون ملاك الدلالة في جميع هذه البحوث عقليا برهانيا.
و القسم الثالث يشمل مسألة حجيّة الإجماع و السيرة و التواتر، فإنّ دليلية مثل هذه الأدلة تكون استقرائية لا برهانية، إذا استثنينا بعض المسالك في حجية الإجماع، و هو المسلك الذي اختاره الشيخ الطوسي (قدس سره) المعبر عنه بقاعدة اللطف، إذ بناء عليه تكون دليلية الإجماع برهانية.
و القسم الرابع يشمل بحوث الحجج و القواعد المقرّرة شرعا لإثبات الوظيفة العملية، و هي على قسمين:
الأمارات و الأصول العملية.
و القسم الخامس يشمل مسألة البراءة و الاحتياط و التخيير العقلية، التي يشخص العقل في مواردها ما هو الوظيفة تجاه الحكم الشرعي المشتبه، فكل هذه الأقسام تدخل في نطاق علم الأصول، لأنّها عناصر مشتركة و مستعملة من قبل الفقيه كأدلة على الجعل الشرعي الكلي.
و بهذه الخصوصية تخرج مسائل علم الرجال، كوثاقة الراوي، و أدلة الرجالي، كقاعدة أنّ ترحم الإمام هل يدل على الوثاقة أو لا؟ و ذلك لأن مسائل الرجال و أدلته و إن كانت عناصر مشتركة في الاستدلال الفقهي بمعنى: أنّ الفقيه يستفيد منها في مختلف الأبواب، و لكنّها لا تكون لديه أدلة على الجعل الشرعي الكلي كما هو شأن المسألة الأصولية.
و بعبارة أخرى: «إنه ليس كل ما يكون عنصرا مشتركا هو من علم الأصول؛ بل يلزم توفر خصوصية ثانية، و هي أن يكون العنصر المشترك مما يستعمله الفقيه كدليل على الحكم الشرعي، فمسألة حجية الظهور مثلا مسألة أصولية حيث أنها- مضافا إلى كونها من العناصر المشتركة- تشتمل على الخصوصيّة الثانية، فإن الفقيه يستعمل الظهور كدليل على الحكم الشرعي، و هذا بخلافه في وثاقة زرارة فإنه يجعل الخبر الذي في سنده زرارة دليلا على الحكم الشرعي، و لا يجعل نفس الوثاقة دليلا عليه، و إنما هي تثبت كون الرواية حجة و صالحة لأن تكون دليلا على الحكم الشرعي» [١].
الاعتراض الرابع: على التعريف في كلمة «الممهّد» أي: المدوّنة، يفهم من التعريف: أن القاعدة الأصولية تكتسب أصوليتها لكونها مدونة في كتب الأصول لغرض استنباط الحكم الشرعي منها.
[١] الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني.