المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٧٦ - ٣- هل استعمال العام في المخصص مجاز؟ (١)
لفظ واحد في صورة التخصيص (١)، فيكون التخصيص معناه: إن مدخول (كل) ليس ما يصدق عليه لفظ عالم مثلا بل هو خصوص العالم العادل في المثال. و أما (كل) فهي باقية على ما لها من الدلالة على العموم و الشمول، لأنها تدل حينئذ على الشمول لكل عادل من العلماء، و لذا لا يصح أن يوضع مكانها كلمة (بعض)، فلا يستقيم المعنى لو قلت: أكرم بعض العلماء إلا الفاسقين، و إلا لما صح الاستثناء. كما لا يستقيم لو قلت: أكرم بعض العلماء العدول، فإنه لا يدل على تحديد الموضوع كما لو كانت (كل) و الاستثناء موجودين.
و الحاصل: أن لفظة (كل) و سائر أدوات العموم في مورد التخصيص لم تستعمل إلا في معناها و هو الشمول.
و لا معنى للقول بأن المجاز في نفس مدخولها، لأن مدخولها مثل: كلمة عالم موضوع لنفس الطبيعة من حيث هي، لا الطبيعة بجميع أفرادها أو بعضها. و إرادة الجميع أو البعض إنما يكون من دلالة لفظة أخرى ك (كل) أو (بعض)، فإذا قيد مدخولها و أريد منه المقيد بالعدالة في المثال المتقدم لم يكن مستعملا إلا في معناه، و هو من له العلم، و تكون إرادة ما عدا الفاسق من العلماء من دلالة مجموع القيد و المقيد من باب تعدد الدال و المدلول (٢). و سيجيء إن شاء الله تعالى إن تقييد المطلق لا يوجب مجازا.
هذا الكلام كله عن المخصص بالمتصل. و كذلك الكلام عن المخصص بالمنفصل، لأنا قلنا: إن التخصيص بالمنفصل معناه: جعل الخاص قرينة منفصلة على تقييد
(١) من باب تعدد الدال و المدلول كما في أكرم كل عالم عادل أو أكرم كل عالم إلا الفاسقين.
(٢) ففي مثال: «أكرم كل عالم عادل» استفدنا: إكرام خصوص أفراد العالم العادل من مجموع كلمتي عالم و عادل، لا من خصوص كلمة واحدة كالعلم حتى يلزم كون لفظ العالم الموضوع لذات الطبيعة التي استعملت في بعض أفرادها و هم العدول، و إنّما كلمة العالم استعملت في معناها الحقيقي، و هي ذات طبيعة العالم، و كذا قيد العدالة، فإنّها استعملت في معناها الحقيقي.
فعندنا دالان و هما العالم و العادل، فلفظ العالم دال يدل على مدلول، و هو ذات طبيعة العالم، و لفظ عادل دال يدل على مدلول، و هو ذات طبيعة العادل.
إذا: عندنا دالان، و مدلولان، و من مجموعهما استفدنا: أن وجوب الإكرام مختص بأفراد العالم العادل، يعني: مختص ببعض أفراد مدخول كل، فلا مجازية في المقام.