المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٥٧ - ١- أقسام الدليل العقلي (٣)
و هاتان المقدمتان قد تكونان معا غير عقليتين، فالدليل الذي يتألف منهما يسمى:
(دليلا شرعيا) في قبال الدليل العقلي. و لا كلام لنا في هذا القسم هنا.
و قد تكون كل منهما أو إحداهما عقلية، أي: مما يحكم العقل به من غير اعتماد على حكم شرعي، فإن الدليل الذي يتألف منهما يسمى: عقليا و هو على قسمين:
القضية، فإذا فككنا و حللنا الحملية- مثلا- إلى أجزائها لا يبقى منها إلا الموضوع و المحمول، دون النسبة، لأن النسبة إنما تقوم بالطرفين للربط بينهما، فإذا أفرد كل منهما عن الآخر فمعناه ذهاب النسبة بينهما، و أما السور (كل، و بعض ...) و الجهة فهما من شئون النسبة فلا بقاء لهما بعد ذهابها.
و كذلك إذا حللنا الشرطية إلى أجزائها لا يبقى منها إلا المقدم و التالي.
فالموضوع و المحمول أو المقدم و التالي هي الأجزاء الذاتية للمقدمات. و هي (الحدود) فيها.
- و لنوضح هذه المصطلحات بالمثال، فنقول:
١- شارب الخمر: فاسق.
٢- و كل فاسق: ترد شهادته.
٣- إذا شارب الخمر: ترد شهادته.
- فبواسطة نسبة كلمة (فاسق) إلى شارب الخمر في القضية رقم (١). و نسبة ردّ الشهادة إلى (كل فاسق) في القضية رقم (٢) استنبطنا: النسبة بين ردّ الشهادة و الشارب في القضية رقم (٣).
فكل واحد من القضيتين (١) و (٢): مقدمة
- و شارب الخمر، و فاسق، و ترد شهادته: حدود.
- و القضية رقم (٣): مطلوب و نتيجة.
- و التأليف بين المقدمتين: صورة القياس.
أقسام القياس: قلنا: إن المقدمات تسمى: (مواد القياس)، و هيئة التأليف بينها تسمى: (صورة القياس)، فالبحث عن القياس من نحوين:
١- من جهة (مادته) بسبب اختلافها مع قطع النظر عن الصورة، بأن تكون المقدمات يقينية أو ظنية أو من المسلمات أو المشهورات أو الوهميات أو المخيلات أو غيرها ... فإنه ينقسم القياس بالنظر إلى ذلك إلى: البرهان و الجدل و الخطابة و الشعر و المغالطة.
٢- من جهة (صورته)، بسبب اختلافها، مع قطع النظر عن شأن المادة. و هذا الباب معقود للبحث عنه من هذه الجهة. و هو ينقسم من هذه الجهة إلى قسمين: اقتراني و استثنائي، باعتبار التصريح بالنتيجة أو بنقيضها في مقدماته و عدمه.
الأوّل: و هو المصرح في مقدماته بالنتيجة أو بنقيضها، يسمى: (استثنائيا)، لاشتماله على كلمة الاستثناء، نحو:
١- إن كان محمد عالما، فواجب احترامه.