المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٢١ - ٢- الإجزاء في الأصول مع انكشاف الخطأ يقينا
الجارية لتنقيح موضوع التكليف (١) و تحقيق متعلقة (٢). كقاعدة الطهارة و أصالة الحلية (٣) و استصحابها (٤) دون الأصول الجارية في نفس الأحكام (٥).
(١) و ذلك فيما إذا استصحبنا طهارة الماء المشكوك طهارته حينئذ: يتنقح لها موضوع التكليف، و هو طهارة الوضوء به.
(٢) أي: متعلق التكليف.
(٣) قال صاحب الكفاية في كفايته في مسألة إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري و عدم إجزائه عن الأمر الواقعي: التحقيق هو: أنّ الحكم الظاهري تارة: يكون مؤدّى دليله جعل الحكم حقيقة و بعبارة أخرى: يكون مفاد دليله إنشاء الحكم حقيقة، كإنشاء الحلية و الطهارة المستفادتين من مثل قوله (عليه السلام): «كل شيء لك حلال حتى تعلم أنّه حرام»، و «كل شيء نظيف حتى تعلم أنّه قذر» و هذا هو المراد بالأصل كقاعدتي الحل و الطهارة.
- و أخرى: يكون مؤدّى دليله ثبوت الحكم واقعا، و الحكاية عن وجوده كذلك، و هذا مفاد الأمارات الشرعية، فإنّ البيّنة القائمة على طهارة شيء، أو كون اللباس الكذائي مما يؤكل لحمه تحكي عن ثبوت الطهارة الواقعية، أو كون اللباس من الحيوان المحلّل أكله واقعا. و دليل حجية الأمارة يقتضي إمضاء مضمونها، فيدل على صدق حكايتها الموجب لثبوت الطهارة واقعا، و كون اللباس من المحلل أكله كذلك. فإن كان الحكم الظاهري على الوجه الأول فمقتضاه الإجزاء، لأنّ لسان الأصول إنشاء شرط من الطهارة و الحلية في ظرف الشك، و لازم هذا الجعل: هو كون الشرط أعم من الطهارة و الحلية الواقعيتين و الظاهريتين، فتكون الأصول حاكمة على أدلة الشرائط، مثل: «لا صلاة إلّا بطهور» الظاهر في اعتبار الطهارة الواقعية في الصلاة، لأن مثله لا يتكفل لصورة الشك في الطهارة، بخلاف الأصل، فإنّه متكفل لها، فيكون ناظرا إلى دليل الشرطية.
و إن كان الحكم الظاهري على الوجه الثاني، فلا يقتضي الإجزاء، لأنّ مفاد الأمارة ثبوت الواقع، لا توسعة دائرة الشرط، فإذا انكشف الخلاف فلا وجه للإجزاء [١].
(٤) أي: استصحاب الحلية و الطهارة بناء على أن الاستصحاب أصل لا أمارة.
(٥) و بالجملة: إن الإمارات لا تجزي لو تبين خطأها سواء كانت في الموضوعات أو الأحكام، لأنّ لسانها لسان الإخبار عن الواقع، فإذا تبين الخلاف تنجز الواقع، فعليه: لا يجزي ما جاء به من طريق الأمارة. و أما الأصول: فيفصل المصنّف بين الأصول الجارية لتنقيح موضوع التكليف فيلتزم بالإجزاء، و بين الأصول الجارية في نفس الأحكام، فلا يلتزم بالإجزاء. فأما التزامه في الأوّل، فذلك لأنّ الأصول العملية حاكمة على أدلة التكليف و موسعة لدائرتها، و أما عدم التزامه بالإجزاء بالأحكام، فذلك لأنّ الأصل العملي لا يخلو من أمرين، إما أن يكون طريقا لثبوت مؤداه أي: الحكم الظاهري، و إما أن يكون سببا لنشوء مصلحة في مؤداه، كأن تحدث مصلحة في صلاة الجمعة بسبب قيام الأصل العملي
[١] راجع: منتهى الدراية في شرح الكفاية، ج ٢، ص ٧٢.