المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٥٦ - ٨- المقدمات المفوتة
في المشروط للوجوب و في المعلق للفعل. و عليه: لا مانع من فرض وجوب المقدمة قبل زمان ذيها.
و لكن نقول: على تقدير إمكان فرض تقدم زمان الوجوب على زمان الواجب، فإن فرض رجوع القيد إلى الواجب لا إلى الوجوب يحتاج إلى دليل، و نفس ثبوت وجوب المقدمة المفوتة قبل زمان وجوب ذيها لا يكون وحده دليلا على ثبوت الواجب المعلق؛ لأن الطريق في تصحيح وجوب المقدمة المفوتة لا ينحصر فيه كما سيأتي بيان الطريق الصحيح.
و المحاولة الثّانية: ما نسب إلى الشيخ الأنصاري من رجوع القيد في جميع شرائط الوجوب إلى المادة؛ و إن اشتهر القول برجوعها إلى الهيئة. سواء كان الشرط هو الوقت أو غيره كالاستطاعة للحج و القدرة و البلوغ و العقل و نحوها من الشرائط العامة لجميع التكاليف.
و معنى ذلك: أن الوجوب- الذي هو مدلول الهيئة في جميع الواجبات- مطلق دائما غير مقيد بشرط أبدا، و كل ما يتوهم من رجوع القيد على الوجوب فهو راجع في الحقيقة إلى الواجب الذي هو مدلول المادة (١)، غاية الأمر: أن بعض القيود مأخوذة في الواجب على وجه يكون مفروض الحصول و الوقوع كالاستطاعة بالنسبة إلى الحج، و مثل هذا لا يجب تحصيله و يكون حكمه حكم ما لو كان شرطا للوجوب، و بعضها لا يكون مأخوذا على وجه يكون مفروض الحصول، بل يجب تحصيله توصلا إلى الواجب لأن الواجب يكون هو المقيد بما هو مقيد بذلك القيد.
و على هذا التصوير: فالوجوب يكون دائما فعليا قبل مجيء وقته، و شأنه في ذلك شأن الوجوب على القول بالواجب المعلق لا فرق بينهما في الموقتات بالنسبة إلى
(١) من هنا جواب على إشكال مقدّر يرد على الشيخ الأنصاري و محصله: أنت قلت: إن جميع القيود هي قيود للواجب لا للوجوب أي: هي مقدمات وجودية، و من المعلوم: أن المقدمات الوجودية يجب تحصيلها، فالاستطاعة- على رأي الشيخ الأنصاري- يجب تحصيلها مع إنه لا يقول بذلك.
فأجاب الشيخ الأنصاري: بأن المقدمات الوجودية تنقسم إلى قسمين: مقدمة مأخوذة على نحو مفروضة التحقق، و أخرى: ليست مأخوذة على نحو مفروضة التحقق. فعلى الأول: لا يجب تحصيلها، و منها: الاستطاعة، فالمولى قال: إن وجوب الحج ثابت و لكن الواجب- أي زمان الحج- مقيد بحصول الاستطاعة الاتفاقية أي: إن اتفق حصول الاستطاعة صار الحج فعليا.