المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٧٠ - ١- معنى الحسن و القبح و تصوير النزاع فيهما
فيقال مثلا: العلم حسن (١)، و التعلم حسن (٢)، و بضد ذلك يقال: الجهل قبيح (٣) و إهمال التعلم قبيح (٤). و يراد بذلك: أن العلم و التعلم كمال للنفس و تطور في وجودها (٥)، و أن الجهل و إهمال التعلم نقصان فيها و تأخر في وجودها.
و كثير من الأخلاق الإنسانية حسنها و قبحها باعتبار هذا المعنى (٦)، فالشجاعة و الكرم و الحلم و العدالة و الإنصاف و نحو ذلك إنما حسنها باعتبار أنها كمال للنفس و قوة في وجودها. و كذلك أضدادها قبيحة لأنها نقصان في وجود النفس و قوتها.
و لا ينافي ذلك أنه يقال للأولى: حسنة، و للثانية: قبيحة باعتبار معنى آخر من المعنيين الآتيين.
و ليس للأشاعرة ظاهرا نزاع في الحسن و القبح بهذا المعنى، بل جملة منهم يعترفون بأنهما عقليان، لأن هذه من القضايا اليقينيات التي وراءها واقع خارجي تطابقه، على ما سيأتي.
(ثانيا): أنهما قد يطلقان و يراد بهما الملاءمة للنفس و المنافرة لها، و يقعان وصفا بهذا المعنى أيضا للأفعال (٧) و متعلقاتها من أعيان و غيرها.
فيقال في المتعلقات: هذا المنظر حسن جميل. هذا الصوت حسن مطرب، هذا المذوق حلو حسن ... و هكذا.
و يقال في الأفعال: نوم القيلولة حسن. الأكل عند الجوع حسن، و الشرب بعد العطش حسن. و هكذا.
و كل هذه الأحكام لأن النفس تلتذ بهذه الأشياء و تتذوقها لملاءمتها لها. و بضد
(١) و المراد من العبارة: هي متعلقات الأفعال من الصفات مثل قولك: العلم حسن، فإن الحسن وقع وصفا لمتعلق الفعل و هو العلم.
(٢) فإن الحسن وقع وصفا للتعلم الذي هو فعل اختياري.
(٣) فإن القبح وقع وصفا لمتعلق الفعل و هو الجهل.
(٤) فإن القبح وقع وصفا للفعل الاختياري و هو الإهمال.
(٥) أي: وجود النفس.
(٦) باعتبار كمال النفس، و نقصان النفس.
(٧) و هو أعم من الاختياري و الاضطراري.