المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٣٦ - ٣- اختلاف المشتقات من جهة المبادئ
يكون زمانا أو مكانا، و يتعين أحدهما (١) بالقرينة. و الهيئة إذا كانت موضوعة للجامع بين الظرفين، فهذا الجامع يكفي في صحة الوضع له و تعميمه لما تلبس بالمبدإ و ما انقضى عنه أن يكون أحد فرديه يمكن أن يتصور فيه انقضاء المبدأ و بقاء الذات.
و الخلاصة: إن النزاع حينئذ: يكون في وضع أصل الهيئة (٢) التي تصلح للزمان و المكان؛ لا لخصوص اسم الزمان (٣). و يكفي في صحة الوضع للأعم إمكان الفرد المنقضي عنه المبدأ في أحد أقسامه (٤)، و إن امتنع الفرد الآخر (٥).
٣- اختلاف المشتقات من جهة المبادئ
و قد يتوهم بعضهم: إن النزاع هنا لا يجري في بعض المشتقات الجارية على الذات، مثل: النجار و الخياط و الطبيب و القاضي، و نحو ذلك مما كان للحرف و المهن، بل في هذه من المتفق عليه أنه موضوع للأعم. و منشأ الوهم: أنا نجد صدق هذه المشتقات حقيقة على من انقضى عنه التلبس بالمبدإ- من غير شك- و ذلك نحو صدقها على من كان نائما- مثلا- مع أن النائم غير متلبس بالنجارة فعلا أو الخياطة أو الطبابة أو القضاء؛ و لكنه كان متلبسا بها في زمان مضى. و كذلك الحال في أسماء الآلة كالمنشار و المقود و المكنسة فإنها تصدق على ذواتها حقيقة مع عدم التلبس بمبادئها.
و الجواب عن ذلك: إن هذا التوهم منشؤه الغفلة عن معنى المبدأ المصحح لصدق المشتق، فإنه يختلف باختلاف المشتقات، لأنه تارة: يكون من الفعليات، و أخرى:
من الملكات، و ثالثة من الحرف و الصناعات. (مثلا): اتصاف زيد بأنه قائم إنما يتحقق إذا تلبس بالقيام فعلا، لأن القيام يؤخذ على نحو الفعلية مبدأ لوصف (قائم)
(١) الضمير راجع إلى الزمان أو المكان.
(٢) و هي «مفعل».
(٣) نعم لو كانت هيئة مفعل موضوعة لخصوص الزمان لما جرى النزاع فيها؛ لأن زوال الوصف في اسم الزمان ملازم لزوال الذات. مثلا: إذا كان يوم الجمعة مقتل زيد فإن يوم السبت يزول وصف القتل. لأن يوم السبت ذات أخرى من الزمان لم يكن لها وصف القتل، و حينما زال الوصف زال اسم الزمان و هو يوم الجمعة، و بالتالي لا يوجد ذات ليتنازع عليها.
(٤) الضمير راجع إلى اسم المكان.
(٥) و هو اسم الزمان.