المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣١١ - المسألة الأولى- معنى المطلق و المقيد
و فيه ستّ مسائل:
المسألة الأولى- معنى المطلق و المقيد
عرّفوا المطلق بأنه: «ما دل على معنى شائع في جنسه» و يقابله المقيد. و هذا التعريف قديم بحثوا عنه كثيرا و أحصوا عليه عدة مؤاخذات يطول شرحها. و لا فائدة في ذكرها ما دام أن الغرض من مثل هذا التعريف هو: تقريب المعنى و الذي وضع له اللفظ، لأنه من التعاريف اللفظية (١).
و الظاهر: إنه ليس للأصوليين اصطلاح خاص في لفظي المطلق و المقيد، بل هما
(١) معنى المطلق و المقيد:
عرف المطلق بأنه ما دل على شائع في جنسه و قد أشكل عليه بعض الأعلام بعدم الاطراد و الانعكاس.
كيف ذلك؟ لأن لازم هذا التعريف أن كلمة (أي، و من، و ما) الاستفهامية، لدلالتها على العموم البدلي وضعا، مع إنها ليست من أفراد المطلق، بمعنى: أن لازم هذا التعريف إن كلمة (أي) في قولك:
«جئني بأي رجل» تدل على فرد غير معين في جنس الرجل. إذا: يلزم أن تكون كلمة «أي رجل» مطلقة مع إنها ليست من المطلقات و إنّما هي موضوعة على نحو العموم البدلي، فيلزم على التعريف المذكور عدم الاطراد أي: لم يطرد الأغيار.
- «و يرد عليه: إن التعريف ليس منعكسا و ذلك لعدم شموله للألفاظ الدالة على نفس الماهية كأسماء الأجناس، مع أنهم يطلقون عليها لفظ «المطلق»، فإن لفظ «رجل» في مثال: وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ فإنه لتعينه الواقعي لا يصلح للانطباق على حصص كثيرة حتى بنحو البدلية، إذ المعتبر هو الانطباق الواقعي. فلا يصدق التعريف المذكور للمطلق عليه، مع أنهم عدوا أسامي الأجناس من المطلق. و لهذا الإشكال: فأحسن ما يقال في تعريف المطلق بوجه واضح: «أن المطلق هو الدال على فرد غير معين من الطبيعة قابل للانطباق على أفراد كثيرة منها، مندرجة تحت جنس ذلك الفرد الشامل ذلك الجنس لهذا الفرد و غيره من الأفراد» [١].
ثم عقب صاحب الكفاية بعد تعريفه للمطلق: أن بعض العلماء قد أطال الكلام في النقض و الإبرام، و قد نبهنا في مقامات عديدة على أن مثل تعريف المطلق ما هو إلا تعريف لفظي يراد منها شرح الاسم، و ليست تعاريف حقيقية حتى يرد و يشكل عليها بأنها مثلا غير مطردة أو منعكسة.
[١] منتهى الدراية في شرح الكفاية، ج ٣، ص ٦٧٦- ٦٧٩.