المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٢٤ - ٢- لا ثمرة للنزاع في المعاملات إلا في الجملة
عند العرف العام، لا عند الشارع. فإذا اعتبر الشارع قيدا زائدا على ما يعتبره العرف كان ذلك قيدا زائدا على أصل معنى اللفظ، فلا يكون دخيلا في صدق عنوان المعاملة الموضوعة- حسب الفرض- للصحيح على المصداق المجرد عن القيد. و حالها في ذلك حال ألفاظ العبادات لو كانت موضوعة للأعم.
نعم إذا احتمل أن هذا القيد دخيل في صحة المعاملة عند أهل العرف أنفسهم أيضا، فلا يصح التمسك بالإطلاق لدفع هذا الاحتمال، بناء على القول بالصحيح (كما هو شأن ألفاظ العبادات)، لأن الشك يرجع إلى الشك في صدق عنوان المعاملة. و أما على القول بالأعم: فيصح التمسك بالإطلاق لدفع الاحتمال.
فتظهر ثمرة النزاع- على هذا- في ألفاظ المعاملات أيضا، و لكنها ثمرة نادرة.
إلّا إذا وقع في أثناء المأمور به، فيكون مطلوبا نفسيا في واجب تارة، و في مستحب أخرى، و يمكن أن يكون القنوت من هذا القسم، بمعنى: أنه مطلوب نفسي جعل ظرفه واجب تارة: كالقنوت في «الصلاة الواجبة»، و أخرى: بجعل ظرفه مستحبا كالقنوت في «الصلاة المستحبة».
و من الواضح: أن الإخلال بما كان من القسم الخامس و عدم الإتيان به لا يوجب الإخلال بماهية المأمور به، و لا تشخصه و لا خصوصية أصلا.
ما له الدخل في التسمية: من الواضح: إن ما كان من القسم الخامس ليس له دخل في التسمية باسم العبادة، أي: التسمية لا تدور وجودا أو عدما على وجوده و عدمه.
و ما كان من القسم الرابع و الثالث أي: ما كان الأمر له دخل في التشخص مطلقا- على نحو الجزئية و الشرطية- أيضا ليس له دخل في التسمية و لا تدور التسمية مداره. و أما ما كان من القسم الثاني أي:
ما كان الأمر له دخل في الماهية على نحو الشرط، فنقول: إن في هذا القسم يمكن الذهاب إلى عدم دخالة الشرط في التسمية، بمعنى: أنه يصدق الاسم حتى مع الإخلال به، بخلاف الأمر الذي له دخل في الماهية على نحو الجزئية، فلا بدّ من القول: بأن له الدخل في التسمية؛ و ذلك لأن الإخلال بجزء الماهية إخلال بها.
فتكون حينئذ من القائلين بوضع «الألفاظ للصحيح في الأجزاء، و للأعم في الشرائط، و هذا الرأي نسب إلى الوحيد البهبهاني».
و لكن: قد تقدم إنه لا فرق بين ما كان داخلا في الماهية على نحو الجزئية، و بين ما كان داخلا فيها على نحو الشرطية، في أن كليهما له دخل في التسمية، لأن مختار صاحب الكفاية هو: أن ألفاظ العبادات موضوعة للصحيح؛ و هو التام الواجد لجميع الشرائط و الأجزاء [١].
[١] المصادر: ١- تقريراتي لدرس الكفاية لفضيلة الشيخ باقر الإيرواني (بتصرف).
٢- منتهى الدراية في شرح الكفاية، ج ١، ص ١٦٥- ١٦٩.