المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٤٢ - ٣- خصائص الوجوب الغيري
غير العقاب على عصيان وجوب ذي المقدمة. و لذا نجد إن من ترك الواجب بترك مقدماته لا يستحق أكثر من عقاب واحد على نفس الواجب النفسي، لا إنه يستحق عقابات متعددة بعدد مقدماته المتروكة.
و أما ما ورد في الشريعة من الثواب على بعض المقدمات مثل: ما ورد من الثّواب على المشي على القدم إلى الحج أو زيارة الحسين (عليه السلام)، و إنه في كل خطوة كذا من الثواب فينبغي- على هذا- أن يحمل على توزيع ثواب نفس العمل على مقدماته باعتبار أن أفضل الأعمال أحمزها، و كلما كثرت مقدمات العمل و زادت صعوبتها كثرت حمازة العمل و مشقته، فينسب الثواب إلى المقدمة مجازا ثانيا و بالعرض، باعتبار أنها السبب في زيادة مقدار الحمازة و المشقة في نفس العمل، فتكون السبب في زيادة الثواب؛ لا إن الثواب على نفس المقدمة (١).
(١) قال صاحب الكفاية في كفايته (بتصرف):
لا ريب في استحقاق الثواب على امتثال الأمر النفسي و موافقته، و استحقاق العقاب على عصيانه و مخالفته عقلا، و قد تعرض إلى هذا الأمر جلّ الأصوليين كالمحقق القمّي، و صاحبي الفصول و البدائع و غيرهم.
و أما استحقاق الثواب و العقاب على امتثال الأمر الغيري و مخالفته: ففيه إشكال لأن لا مصلحة في الأمر الغيري إلا إيجاد الواجب النفسي. ضرورة استقلال العقل بعدم الاستحقاق إلا لعقاب واحد، أو لثواب واحد فيما خالف الواجب و لم يأت بشيء من مقدّماته مع كثرتها، أو وافقه و أتاه بما له من مقدمات.
و بعد أن نفى صاحب الكفاية استحقاق العقاب على مخالفة الأمر الغيري بحيث يكون العقاب لأجل مخالفته، لا لمخالفة الواجب النفسي، استدرك بما حاصله: أنّ مخالفة الأمر الغيري و إن لم تكن علّة لاستحقاق العقوبة، لكن استحقاقها على مخالفة الأمر النفسي يكون من حين مخالفة الأمر الغيري ...
و بزيادة المثوبة على الموافقة فيما لو أتى بالمقدمات بما هي مقدمات له من باب أنّه يصير حينئذ من أفضل الأعمال حيث صار أشقها «إن أفضل الأعمال أحمزها». و المراد بالأشقيّة: الأكثريّة من حيث الانقياد و التخضع للمولى. فلا منافاة بين استحقاق الثواب على المقدّمات، و بين ما تضمنته الروايات من الثواب على المقدمات في موارد:
- منها: ما ورد في زيارة سيد الوصيين مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام)، كخبر الحسين بن إسماعيل الصيمري عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «من زار أمير المؤمنين (عليه السلام) ماشيا كتب الله له بكل خطوة حجة و عمرة، فإن رجع ماشيا كتب الله له بكل خطوة حجتين و عمرتين». (الوسائل، كتاب الحج، الباب ٢٤ من أبواب المزار و ما يناسبه، الحديث ١).