المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٦٧ - ٧- الاستعمال حقيقي و مجازي
الجميع عام و الموضوع له خاص (١).
٧- الاستعمال حقيقي و مجازي
استعمال اللفظ في معناه الموضوع له (حقيقة) (٢)، و استعماله في غيره المناسب له (مجاز) (٣)، و في غير المناسب (غلط) (٤)، و هذا أمر محل وفاق.
و لكنه وقع الخلاف في الاستعمال المجازي في أن صحته هل هي متوقفة على ترخيص الواضع و ملاحظة العلاقات (٥) المذكورة في علم البيان (٦)، أو أن صحته
(١) بعد اتضاح بطلان رأي صاحب الكفاية كما أبطله المصنّف؛ لا بأس بشرح رأي صاحب الكفاية و محصله كالتالي:
الضمائر على قسمين: ضمائر للخطاب مثل: (إياك)، و ضمائر للإشارة للغائب مثل: (هو، هي)، و هناك أسماء لا تكون إلا للإشارة مثل (هذا، هذه ... إلخ). إذا اتضح هذا نقول: أسماء الإشارة مثل:
(هذا) موضوعة لكلي المفرد المذكر المشار إليه.
قد يقال: إننا بالوجدان نشعر أن أسماء الإشارة تستعمل في الجزئي مثل: (هذا الولد)، فكيف يكون معناها كليا؟
الجواب: إن استعمال أسماء الإشارة يستدعي الإشارة الخارجية، و هي تستدعي التشخيص و الجزئية، فالتشخيص آت من قبل الاستعمال، و كل ما يأتي من قبل الاستعمال لا يمكن أخذه في المعنى الموضوع له أو المستعمل فيه؛ لأن الاستعمال متأخر عن الوضع، فالوضع يستدعي تصور المعنى الموضوع له قبل الاستعمال، فإذا: لا يمكن أخذ ما هو من المتأخر في المتقدم، هذا في أسماء الإشارة.
الضمائر: قلنا: إن الضمائر تارة خطابية، و تارة للإشارة للغائب. هنا نقول: إن (إيّاك) مثلا: موضوعة لكلي المفرد المذكر المخاطب، و كذا (هو) موضوعة لكلي المفرد المشار إليه، و الخصوصية التي نشعر بها آتية من قبل الاستعمال، لأن الاستعمال هنا يستدعي التخاطب و الإشارة و هما يستدعيان التشخص، فالتشخص من لوازم الاستعمال لا من جهة أن معنى (هو) أو (إيّاك) جزئي.
الاستعمال حقيقي و مجازي: (٢) استعمال لفظ الأسد في الحيوان المفترس حقيقة.
(٣) استعمال لفظ الأسد في الرجل الشجاع مجازي.
(٤) استعمال لفظ الأسد في الرجل الجبان غلط؛ لعدم وجود العلاقة بينهما.
(٥) المراد من العلاقات في عبارة المصنّف: هي قوانين علم البيان في علاقات بحث المجاز.
(٦) كعلاقة الأيلولة، و ذلك فيما إذا أطلق اسم الشيء على ما يؤول إليه كقوله تعالى: إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً أي: عنبا يؤول أمره إلى خمر، و علاقة السببية، و هي كون الشيء المنقول عنه سببا و مؤثرا في غيره، و ذلك فيما إذا ذكر لفظ السبب و أريد منه المسبب نحو: رعت الماشية الغيث- أي:
النبات- لأن الغيث أي: (المطر) سبب فيه. و قرينته (لفظية) و هي (رعت) لأنّ العلاقة تعتبر من جهة المعنى المنقول عنه. و نحو: لفلان عليّ يد، تريد باليد: النّعمة، لأنه سبب فيها. و غيرها من العلاقات.