المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٢٠ - ١- معنى كلمة المفهوم
أما المنطوق: فمقصودهم منه: ما يدل عليه اللفظ في حد ذاته، على وجه يكون اللفظ المنطوق حاملا لذلك المعنى و قالبا له، فيسمى المعنى (منطوقا) تسمية للمدلول باسم الدال (١). و لذلك يختص المنطوق بالمدلول المطابقي فقط، و إن كان المعنى مجازا قد استعمل فيه اللفظ بقرينة.
و عليه، فالمفهوم الذي يقابله (٢) ما لم يكن اللفظ حاملا له دالا عليه بالمطابقة و لكن يدل عليه باعتباره لازما لمفاد الجملة بنحو اللزوم البين بالمعنى الأخص (٣)، و لأجل هذا يختص المفهوم بالمدلول الالتزامي.
مثاله: قولهم: «إذا بلغ الماء كرا لا ينجسه شيء». فالمنطوق فيه هو مضمون الجملة و هو عدم تنجس الماء البالغ كرا بشيء من النجاسات. و المفهوم- على تقدير أن يكون لمثل هذه الجملة مفهوم- أنه إذا لم يبلغ كرا يتنجس.
و على هذا يمكن تعريفهما بما يلي:
المنطوق: «هو حكم دل عليه اللفظ في محل النطق».
بحيث لو لم تكن تلك الخصوصية لم يدل المنطوق على ذلك الحكم الإنشائي أو الإخباري المسمى بالمفهوم، فلا بدّ أن تكون تلك الخصوصية المعتبرة في المنطوق مدلولا عليها باللفظ حتى يخرج المفهوم عن المداليل الالتزامية، كوجوب المقدمة و حرمة الضد، فإن اللفظ لا يدل فيهما إلا على ذي الخصوصية و هو وجوب ذي المقدمة، و وجوب الضد الآخر، نفس الخصوصية تستفاد من الخارج لا من اللفظ [١].
عرف صاحب الكفاية المفهوم: بأنه هو عبارة عن حكم إنشائي أو إخباري غير مذكور في القضية تقتضيه خصوصية المعنى المنطوقي، إذ يصح حينئذ أن يقال: إن المفهوم حكم غير مذكور في القضية اللفظية، ضرورة أن حرمة إكرام زيد غير مذكور في قولنا: «إن جاءك زيد فأكرمه»، و كذا حرمة الضرب و الشتم، فإنها غير مذكورة في قوله تبارك و تعالى: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ.
و بالجملة: فنفس المفهوم و هو الحكم الإنشائي أو الإخباري غير مذكور في المنطوق بلا واسطة؛ و إن كان مدلولا عليه بذكر الخصوصية المستتبعة له في المنطوق [٢].
(١) تسمية للمدلول (المعنى) باسم الدال (اللفظ).
(٢) يعود الضمير على المنطوق.
(٣) راجع كتاب المنطق للمؤلف، الجزء الأوّل ص ٧٩ عن معنى البين و أقسامه. (المصنّف).
[١] راجع: منتهى الدراية في شرح الكفاية، ج ٣، ص ٣٠١.
[٢] راجع: منتهى الدراية في شرح الكفاية، ج ٣، ص ٣٠٤.