المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٥١٩ - تحرير محل النزاع
الصورة الأولى: إذا قلنا بجواز اجتماع الأمر و النهي: و هذا لا يكون إلا إذا قلنا أنه يوجد في الخارج عنوانان أحدهما تعلق به الأمر (الصلاة)، و الآخر تعلق به النهي (الغصب)، و إن متعلق الأمر غير متعلق النهي ببيانين: إما لأجل أن الأحكام تتعلق بالعناوين، و إما لأجل أن الأحكام تتعلق بالمعنونات و هي تتعدد بتعدد العنوان. على كل حال: إن الصلاة في الدار المغصوبة- لو بنينا على جواز اجتماع الأمر و النهي هذا يعني: يكون عندنا في الخارج صلاة و غصب، و الصلاة غير الغصب كما هو واضح- تقع الصلاة صحيحة، غاية ما في الأمر: أن الصلاة تكون مقارنة لارتكاب المحرم. إذا: في هذه الصورة تغليب الأمر على النهي حتى في سعة الوقت، و كذلك إن بنوا على الامتناع و تغليب الأمر.
الصورة الثانية: تغليب الأمر في الجملة بمعنى: تقع الصلاة صحيحة إذا فرض أن المكلف كان مضطرا لا بسوء الاختيار؛ بأن نفترض: أن المكلف أخذ بالقوة إلى الأرض المغصوبة، هنا تكون الصلاة صحيحة كما قلنا؛ لأن حرمة الغصب تسقط حسب الفرض. فالصلاة حينئذ تكون صحيحة بلا مقارنة بمحرم.
الصورة الثالثة: تغليب الأمر في حالة وقوع الصلاة في حال خروج المكلف من الأرض المغصوبة، فإن الصلاة في هذه الحالة صحيحة بناء على القول بكون الخروج مأمورا به بدون جريان حكم المعصية عليه. إذا: فقط واجب واحد محبوب و هي الصلاة. فتقع صحيحة.
الصورة الرابعة: تغليب النهي على الأمر مطلقا، و لا إشكال في البطلان حينئذ. فإذا صلى المكلف في الأرض المغصوبة و غلبنا جانب النهي على الأمر تكون الصلاة باطلة. أما إذا غلبنا جانب الأمر على جانب النهي مع ضيق الوقت فهنا بلا إشكال تكون الصلاة صحيحة؛ لأنه حسب الفرض يوجد أمر من دون نهي و مع ضيق الوقت. أما في سعة الوقت بأن أستطيع أن أصلي خارج المغصوب فيجب في هذه الصورة الصلاة خارج الأرض المغصوبة؛ لأنها صلاة غير مشتملة على الغصب. و الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده، فإن الصلاة خارج الأرض المغصوبة ضد الصلاة داخل الأرض المغصوبة، فإذا صليت خارج الأرض المغصوبة يكون قد استوفيت الغرض من المصلحة، فلا يمكن أن أصلي داخل الأرض المغصوبة لأنه بحسب الفرض الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده، و أنا مأمور بالصلاة خارج الأرض المغصوبة في حالة السعة. و بالتالي: إذا كانت الصلاة داخل الأرض المغصوبة منهيا عنها بمقتضى القاعدة «الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده» تكون فاسدة حينئذ.
و أما الآخوند الخرساني (قدس سره) القائل بعدم الاقتضاء فعنده الصلاة تقع صحيحة حتى مع سعة الوقت لأنها ليست منهيا عنها. و بعبارة أخرى: صاحب الكفاية قال في كفايته: بعد أن عرفت بعدم الأخذ بقاعدة الاقتضاء أن الصلاة في الغصب في سعة الوقت صحيحة و إن لم تكن مأمورا بها ... لما ذا لا يوجد أمر بها؟ لأنه بحسب الفرض قلنا: إذا كان في سعة الوقت يكون مأمورا بالصلاة خارج الأرض المغصوبة، فلا يمكن أن يكون مأمورا بالصلاة داخل الأرض المغصوبة؛ و إلا للزم الأمر بالضدين، فإذا كنت مأمورا بالصلاة خارج الأرض المغصوبة فلست مأمورا بالصلاة داخل الأرض المغصوبة، و لكن مع ذلك تقع الصلاة صحيحة لو صليت داخل الأرض المغصوبة، لأن الملاك و المصلحة و المحبوبية موجودة فيها، و ما دام ذلك إذا تصح الصلاة لأن صحة العبادة موقوفة على أن