المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٢٤ - ٢- اعتبار الماهية عند الحكم عليها
الموضوع له نفس المعتبر و ذاته لا بما هو معتبر، و الاعتبار مصحح للوضع (١).
(١) و محصل ما قررناه من درس أستاذنا فضيلة الشّيخ هادي آل الشّيخ راضي «حفظه الله» في بيان هذا الإشكال و جوابه و هو كالتالي: أنه قد يستشكل فيما تقدم أن الاعتبارات الثّلاثة المتقدمة اعتبارات ذهنية، فلو قيدنا الماهية بواحد من هذه الاعتبارات لكانت الماهية ذهنية، و تحولت كل القضايا التي نحكم فيها على الماهيات إلى قضايا ذهنية. فحينئذ: لا توجد عندنا قضية خارجية بل كل القضايا ذهنية صرفة بل أكثر من هذا، و هو أنّه يلزم استحالة الامتثال بأي امتثال للتكاليف، و ذلك لأنّ التكليف- الذي موطنه الذهن- يستحيل إيجاده في الخارج، و المطلوب هو إيجاد التكليف الشرعي خارجا. فهذا الإشكال مبتني على الافتراض أن الماهية حينما يحكم عليها بحكم هي مقيدة بإحدى الاعتبارات الذهنية إما بشرط شيء، و إما بشرط لا، و إما لا بشرط، و الماهية المقيدة بإحدى الاعتبارات الذهنية لا موطن لها إلا الذهن، فلا يمكن إيجاده في الخارج، و إذا جرد من القيد لا يمكن تحقق الامتثال، أي: حينما يوجد في الخارج يوجد بتجريده عن القيد الذهني، و واضح: إن إيجاده في الخارج مع تجريده عن القيد الذهني لا يحقق الامتثال؛ لأنّ المفروض: أن الحكم منصب على الماهية المقيدة بالاعتبار الذهني يعني: الشارع يطلب إيجاد الماهية في الخارج بما هي أمر ذهني، و هذا يؤدي إلى استحالة التكاليف في الخارج.
الجواب:
المصنف في مقام الجواب على هذا الإشكال يقول: بأن هذا الإشكال صحيح لو قلنا بأن الحكم على الماهية يقع على الماهية بما هي معتبرة بإحدى الاعتبارات الثّلاثة، و لا يكون تاما إذا قلنا: بأن الحكم ينصب على الماهية المعتبرة لكن لا بما هي معتبرة، بمعنى: أن الماهية التي يحكم عليها بالحكم هي الماهية المقترنة بذلك الاعتبار لا الماهية المقترنة بلحاظه و اعتباره.
س: ما معنى أن الماهية بشرط شيء تكون موضوعا للحكم الشرعي؟ معناه: أن المحكوم شرعا بذلك الحكم هي الماهية المقترنة بذلك الشيء، و ليس الموضوع للحكم الشرعي هي الماهية المقترنة بلحاظ ذلك الشيء الذي هو أمر ذهني. فالشارع حينما يحكم على الصلاة بالقياس إلى الاستقبال يحكم عليها باعتبار أنها ماهية بشرط شيء أي: الصلاة المقترنة بالاستقبال، لا إنه يحكم عليها بلحاظ الاستقبال، لأنّ هذا لا يحقق للشارع أغراضه لأنّ هذا مجرد لحاظ لا تترتب عليه الآثار، فدائما الشارع يتعلق طلبه بالصلاة المقترنة بالاستقبال، و العتق المقترن بالإيمان، و الصلاة المقترنة بالطهارة.
و بعبارة أخرى: إنّ الذي يريده الشارع هي الماهية المقترنة بذلك الشيء، غاية ما في الأمر: المولى عند ما يريد أن يأمر بالماهية يلحظ الماهية و ينظر إليها تارة بشرط شيء، و تارة بشرط لا، و تارة لا بشرط، و لا يعني هذا أن اللحاظ هو جزء الموضوع للحكم الشرعي، و إنّما هذا اللحاظ كيفية في النظر إلى الماهية عند الحكم عليها. إذا: الصور الذهنية هي مرآة كاشفة عن الأشياء فلحاظ الماهية بشرط شيء ينكشف بهذا اللحاظ أنّه يوجد ماهية اقترنت بذلك الشيء، فمثلا: الصلاة المقترنة بالاستقبال، فالشارع يحكم على هذه الماهية المقترنة بالاستقبال، و لكن عند ما يحكم عليها يلحظها بنحو الماهية بشرط شيء، إذا:
ما يأمر به الشارع غير ما يلحظه الشارع، فاللحاظ فقط رؤية و كيفية في رؤية الأشياء، و أما الحكم