المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٤٤ - ١- معنى المجمل و المبين
الفاعل و اسم المفعول.
و قد يكون إجماله لكونه مجازا، أو لعدم معرفة عود الضمير فيه الذي هو من نوع (مغالطة المماراة)، مثل قول القائل لما سئل عن فضل أصحاب النبي (صلى الله عليه و آله)، فقال: (من ابنته في بيته) (١) و كقول عقيل: (أمرني معاوية أن أسب عليا. ألا فالعنوه!) (٢).
و قد يكون الإجمال لاختلال التركيب كقوله (٣):
و ما مثله في الناس إلا مملكا* * * أبو أمه حي أبوه يقاربه
(١) الإجمال في هذا المثال ناشئ من عدم معرفة عود الضمير في (ابنته)، و عليه: يحتمل أن المراد في المقام هو علي (عليه السلام)، و يحتمل أيضا أبو بكر من دون ترجيح أحدهما على الآخر.
فإذا أعدنا الضمير في (ابنته) إلى ابنة النبي (صلى الله عليه و آله) يكون المراد هو علي (عليه السلام)، و الاحتمال الثّاني هو فيما إذا أعدنا الضمير في (ابنته) إلى صحابي فهذا ينطبق على أبي بكر، باعتبار أن ابنة أبي بكر في بيت الرسول (صلى الله عليه و آله) و هي عائشة.
(٢) فالإجمال في المثال ناشئ من عدم معرفة عود الضمير هل إلى علي (عليه السلام) أو معاوية و عليه يتكون الإجمال.
(٣) قد يكون الإجمال لاختلال التركيب اللفظي أي: كون الكلام معقدا بأن لا يكون الكلام ظاهر الدلالة على المراد لخلل واقع.
«إما في النظم بسبب تقديم، أو تأخير أو حذف أو غير ذلك ممّا يوجب صعوبة فهم المراد؛ كقول الفرزدق في خال هشام بن عبد الملك و هو إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي:
و ما مثله في النّاس إلا مملكا* * * أبو أمه حي أبوه يقاربه
أي: ليس مثله في النّاس (حي يقاربه) أي: أحد يشبهه في الفضائل. (إلا مملكا) أي: رجلا أعطي الملك و المال يعني هشاما (أبو أمه) أي: أبو أم ذلك المملك. (أبوه) أي أبو إبراهيم الممدوح، أي: لا يماثله أحد إلا ابن أخته و هو هشام، ففيه فصل بين المبتدأ و الخبر، أعني- أبو أمه أبوه- بالأجنبي الذي هو- حي و بين الموصوف و الصفة، أعني- حي يقاربه- بالأجنبي الذي هو- أبوه- و تقديم المستثنى أعني- مملكا- على المستثنى منه، أعني- حيّ- فصل كثير بين البدل و هو حيّ- و المبدل منه و هو- مثله- فقوله- مثله- اسم ما، و- في النّاس- خبره، و- إلا مملكا- منصوب لتقدمه على المستثنى منه، و بهذا التقديم و التأخير أوجب خللا في الكلام بما أدى إلى الإجمال لعدم معرفة المراد». [مختصر المعاني].
فائدة: ما هو الفرق بين الظاهر و النص؟ الفرق بينهما واضح حيث يعرف النص بأنّه اللفظ المحكم، و بعبارة أوضح: النص هو الذي لا يحتمل معنى ثاني غير معناه، بينما الظاهر يحتمل معنى ثاني غير معناه الأوّل الظاهر فيه، غير أن المعنى الأوّل راجح، و المعنى الثّاني مرجوح، و في قبال ذلك المجمل فإن نسبته إلى معانيه على السواء.