المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٩٨ - تحرير محل النزاع
ذهب إلى الجواز أغلب الأشاعرة و جملة من أصحابنا أولهم الفضل بن شاذان على ما هو المعروف عنه، و عليه جماعة من محققي المتأخرين، و ذهب إلى الامتناع أكثر المعتزلة و أكثر أصحابنا.
قبل الإجابة على هذا السؤال نطرح مقدمة توضيحية نبين فيها أقسام الواحد و ثم نذكر أي واحد من الأقسام هو المقصود. الواحد له عدة أقسام و هي:
١- الواحد الشخصي مثل: زيد، و عمر، و خالد.
٢- الواحد النوعي مثل: الإنسان.
٣- الواحد الجنسي مثل: الحيوان.
٤- الواحد المفهومي مثل: مفهوم السجود عند ما نقول: السجود إلى الله «عزّ و جل»، و السجود إلى الصنم فإن السجود في المثالين شيء واحد من حيث المفهوم أي: مفهوم السجود. و لكن في وجودهما الخارجي يختلف كل منهما عن الآخر؛ فإن السجود إلى الله «عزّ و جل» يختلف عن السجود إلى الصنم. إذا: السجود في المثالين من حيث المفهوم واحد، و من حيث الوجود يختلف و ليس واحدا.
و أما الثلاثة الأولى من أقسام الواحد فهي واحد من حيث الوجود، و بعبارة واضحة في بيان هذه الأقسام: هل يمكن أن يكون الواحد المطروح في السؤال هو الواحد الشخصي و مثاله: الصلاة في الدار المغصوبة، فهذه الحركة الخاصة الصادرة من المكلف هي واحد يصدق عليها صلاة لأنه يصلي.
و يصدق عليها أيضا غصب لأنه في الأرض المغصوبة. فهذه الحركة الخاصة إذا واحد شخصي.
السؤال المطروح هل هذا الواحد الشخصي يجوز أن يجتمع فيه أمر و نهي أم لا يجوز؟
- و تارة نقول: إن المراد من الواحد الوارد في السؤال واحد نوعي مثل: الحركة الكلية في الدار المغصوبة الكلية، فأصل الحركة في الدار المغصوبة هذه تسمى بالحركة الكلية، هذا شيء واحد هل يجوز أن يجتمع فيها أمر و نهي أم لا؟
و نحن عند ما نقول هل يجوز اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد أم لا؟ المقصود اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد سواء كان الواحد شخصيا أو كليا. و هذا ما حصل فيه النزاع و الخلاف.
- و أما لو كان المراد من الواحد المطروح في السؤال بالواحد المفهومي فلا إشكال بجواز الاجتماع الأمر و النهي في شيء واحد؛ لأن الواحد في المفهوم ليس وجودا واحدا حتى نقول بعدم الجواز لاستحالة اجتماع الأمر و النهي على وجود واحد.
بل الواحد بالمفهوم له وجودان أحدهما: تعلق به الأمر، و الآخر: تعلق به النهي، و هذا لا إشكال بجواز الاجتماع لعدم وجود أي محذور في البين.
إلا أن كلامنا في الواحد الوجودي سواء كان شخصيا أو كليا (نوعيا أو جنسيا) هل يجوز اجتماع الأمر و النهي فيه أم لا؟
- الأمر الثاني: و قبل أن ندخل في الأمر الثاني نبين مقدمتين:
المقدمة الأوّلى: قد يقال: إنه مما لا إشكال في عدم جواز اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد و لا