المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٥٠١ - تحرير محل النزاع
و قبل الجواب لا بدّ من أن إيضاح هذه المصطلحات.
١- المسألة الأصولية: هي التي تقع في طريق استنباط الحكم الشرعي.
٢- المبادي التصديقية: و هي ما تقع في صغرى أو كبرى في قياس الاستنباط.
و مثاله: العالم متغير: صغرى
و كل متغير حادث: كبرى
إذا: العالم حادث: النتيجة
فالذي أوجب علينا التصديق بالنتيجة هي الصغرى و الكبرى، فهاتان المقدمتان نسميها بالمبادئ التصديقية أي: مبدأ للتصديق بالنتيجة. هذا هو وجه التسمية.
فالكتاب و السنة تسمى بالمبادي التصديقية لتصديق أن الصلاة واجبة، و الخمر حرام و غيرها. إذا: نريد أن نقول هنا: إن مسألة جواز اجتماع الأمر و النهي من المبادي التصديقية، فإذا قلنا بجواز الاجتماع بين الأمر (صل) و بين النهي (لا تغصب) ستكون النتيجة: عدم وجود تعارض بين الأمر (صل) و بين النهي (لا تغصب).
- و أما إذا قلنا: بعدم جواز اجتماع الأمر و النهي ستكون النتيجة: وجود تعارض بين الأمر و النهي. إذا:
مسألة جواز اجتماع الأمر و النهي أم لا مبدأ للتصديق بمسألة أصولية أخرى و هي مسألة تعارض و مسألة تزاحم، فإذا قلنا بالجواز: تكون مبدأ لمسألة أصولية أخرى يحصل تزاحم و لا تعارض. و إذا قلنا بالامتناع: تكون مبدأ لمسألة أصولية أخرى يحصل تعارض مع التزاحم.
٣- المبادي الأحكامية: بمعنى: المسائل الذي تبحث عن الحكم و خواص الحكم يسمونها مبادي أحكامية بالنسبة إلى الحكم. مثل: ما هو الحكم؟ هو الخطاب الصادر من الله «عزّ و جل» ما هي أقسام الحكم؟ الوجوب، الحرمة، الاستحباب، الكراهة، الإباحة.
هل وجوب الشيء يستلزم وجوب مقدمته؟
هل وجوب الشيء يستلزم حرمة ضده. فإن كل هذه المسائل التي تبحث عن الحكم تسمى مبادي أحكامية.
ففي موردنا مسألة جواز اجتماع الأمر و النهي تكون من المبادي الأحكامية. و ذلك عند ما تبحث عن أحوال الحكم بأن نقول: يجوز اجتماع وجوب و حرمة، هذا بحث عن أحوال الحكم. فتكون هذه المسألة من المبادي الأحكامية.
و بعبارة أخرى: «المبادي الأحكامية هي اللوازم و الحالات المترتبة على الأحكام الشرعية كالوجوب و الحرمة، فاللوازم مثل: ملازمة وجوب شيء لوجوب مقدماته أو لحرمة ضده، و الحالات مثل: كون الأحكام متضادة حتى لا تجتمع في موضوع واحد، كاجتماع الوجوب و الحرمة في الصلاة في المكان المغصوب أو اللباس كذلك، و مثل: إنها بعد ثبوت التضاد بينها هل يجتمع الوجوب و الحرمة منها في واحد ذي وجهين أم لا؟ لكونه كالواحد ذي وجه، فيكون بحث اجتماع الأمر و النهي من مبادي الأحكام الشرعية، لكونه من لوازم الحكم الشرعي» [١].
[١] راجع: منتهى الدراية في توضيح الكفاية، ج ٣، ص ٢٢: