المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٣٦ - إذا تعدد الشرط و اتحد الجزاء
٢- أن يثبت من دليل مستقل أو من ظاهر دليل الشرط أن كلا من الشرطين سبب مستقل- سواء كان للقضية الشرطية مفهوم أم لم يكن- فقد وقع الخلاف فيما إذا اتفق وقوع الشرطين معا في وقت واحد أو متعاقبين: أن القاعدة أي شيء تقتضي؟ هل تقتضي تداخل الأسباب فيكون لها جزاء واحد كما في مثال تداخل
هاشمي، و إضافة عالم، فإن الذمة و إن اشتغلت بتكليفين «وجوب إكرام الهاشمي» «و وجوب إضافة العالم» إلا أنه إذا أضاف عالما هاشميا، فقد برئت ذمته من كليهما، لأنه يصدق حينئذ امتثالهما معا.
و هذا معنى التداخل.
الوجه الثالث: رفع اليد عن ظهور القضية الشرطية في كون الشرط سببا مستقلا لوجود الجزاء، فيكون الشرط الأول «إذا بلت» مؤثرا في وجود الجزاء في الجملة «وجوب الوضوء»، و الشرط الثاني «إذا نمت» مؤثرا في تأكد «وجوب الوضوء» الذي هو مرتبة شديدة من مراتب وجود الجزاء. و النتيجة:
يكون هناك تداخل.
و بعبارة أخرى في بيان هذا التصرف على حد تعبير صاحب الكفاية (بتصرف): «الالتزام بحدوث الأثر (وجوب الوضوء) عند وجود كل شرط إلا أن الأثر كوجوب الوضوء في المثال عند الشرط الأول (وجوب الوضوء عقيب النوم)، و تأكد وجوبه عند الشرط الثاني (وجوب الوضوء عند البول)، فالأثر الحادث عقيب الشرط الأول أصل الوجوب، و عقيب الشرط الثاني تأكده.
- و الحق: إن القاعدة فيه عدم التداخل، و من هنا يبدأ الشروع في إبطال هذه الوجوه الثلاثة من التصرف و ترجيح القول بعدم التداخل، فإن الوجوه الثلاثة المذكورة التي هي مبنى التداخل بأنها مجرد احتمالات في مقام الثبوت، و هي لا تجدي في دفع إشكال اجتماع المثلين ما لم يقم دليل خاص عليها في مقام الإثبات، فيكون رفع اليد عن الظاهر من دون دليل خاص بلا وجه يوجبه. هذا إشكال مشترك يرد على جميع الوجوه الثلاثة. و أما الوجه الثاني و الثالث نخصصهما بإشكال، و محصله هو:
«إنه لا بدّ في التصرف الأول منهما من إثبات كون الوضوء في قوله: «إذا بلت فتوضأ و إذا نمت فتوضأ» متعددا حقيقة، حتى يكون الوضوء الخارجي مصداقا لطبيعتين. و إثبات ذلك مشكل جدا، لعدم نهوض دليل عليه» [١].
و بعبارة أخرى: قال صاحب الكفاية (قدس سره): و لا يخفى إنه لا وجه لأن يصار إلى واحد من التصرفات الثلاثة، فإن المصير إلى واحد من هذه التصرفات الثلاثة رفع اليد عن الظاهر بلا وجه، و مضافا إلى هذا الإشكال المشترك بينهم نضيف على الوجه الثاني و الثالث إشكالا آخر و هو: أنهما بحاجة إلى إقامة دليل خاص، و حيث لا دليل على ذلك حيث أن التصرف الثاني يقول: الوضوء حقائق متعددة صادقة على واحد و هذا لا دليل عليه، و هكذا التصرف الثالث يحتاج إلى دليل أيضا أي: أن التصرف الثالث القائل بالحادث بالشرط الثاني ما هو إلا تأكيد للوجوب الأول، و هذا يحتاج إلى دليل و لا دليل على ذلك.
[١] منتهى الدراية في شرح الكفاية، ج ٣، ص ٣٧٧.