المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٥٢٤ - تحرير محل النزاع
و كأن المسألة- فيما يبدو من عنوانها- من الأبحاث التافهة، إذ لا يمكن أن نتصور النزاع في إمكان اجتماع الأمر و النهي في واحد حتى لو قلنا بعدم امتناع التكليف بالمحال (١) كما تقوله الأشاعرة، لأن التكليف هنا نفسه محال، و هو الأمر و النهي بشيء واحد. و امتناع ذلك من أوضح الواضحات، و هو محل وفاق بين الجميع.
إذا، فكيف صح هذا النزاع من القوم؟ و ما معناه؟
و الجواب: أن التعبير باجتماع الأمر و النهي من خداع العناوين، فلا بد من توضيح مقصودهم من البحث بتوضيح الكلمات الواردة في هذا العنوان، و هي كلمة: الاجتماع، الواحد، الجواز. ثم ينبغي أن نبحث أيضا عن قيد آخر لتصحيح النزاع، و هو قيد (المندوحة) الذي أضافه بعض المؤلفين، و هو على حق. و عليه نقول:
١- (الاجتماع): و المقصود منه هو: الالتقاء الاتفاقي بين المأمور به و المنهي عنه في شيء واحد (٢). و لا يفرض ذلك إلا حيث يفرض تعلق الأمر بعنوان و تعلق النهي بعنوان آخر لا ربط له بالعنوان الأوّل، و لكن قد يتفق نادرا أن يلتقي العنوانان في شيء واحد و يجتمعا فيه (٣)، و حينئذ يجتمع- أي: يلتقي- الأمر و النهي.
و لكن هذا الاجتماع و الالتقاء بين العنوانين على نحوين:
هنا نستصحب الحرمة السابقة إلى زمان الشك فتكون الصلاة حراما.
و قلنا سابقا: إن هذه القاعدة تجري في صورة دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة، مع عدم وجود قاعدة تثبت أحد الاحتمالين، و هنا توجد قاعدتان «قاعدة الإمكان» و «الاستصحاب» [١].
(١) راجع موضوع الحسن و القبح الشرعيين عند الأشاعرة.
(٢) و من قوله: الالتقاء الاتفاقي يخرج عنوان اجتماع الأمر و النهي الدائمي كقوله: صل و لا تصلّ، فإن هذا يدخل في باب التعارض لا الالتقاء الاتفاقي ك صلّ و لا تغصب.
(٣) و الشيء الواحد الذي يلتقي العنوانان فيه كالكون الكلي في الأرض المغصوبة فيصح حمل الصلاة و الغصب على الكون الكلي مثلا: كالكون الكلي في الأرض المغصوبة يصدق عليها صلاة، و يصدق عليها غصب فالتقى العنوانان في شيء واحد.
[١] ملاحظة: كل ما ذكر في مسألة اجتماع الأمر و النهي هو من تقريراتي لدروس الكفاية لفضيلة الأستاذ العلامة الشّيخ باقر الإيرواني «حفظه الله تعالى» (بتصرف) و ما استثنى منه فهو مبين مصدره فى الحاشية.