المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٥٢٥ - تحرير محل النزاع
١- أن يكون اجتماعا مورديا (١)، يعني: أن لا يكون هنا فعل واحد مطابقا لكل من العنوانين، بل يكون هناك فعلان تقارنا و تجاورا في وقت واحد، أحدهما: يكون مطابقا لعنوان الواجب، و ثانيهما: مطابق لعنوان المحرم، مثل: النظر إلى الأجنبية في أثناء الصلاة، فلا النظر هو مطابق عنوان الصلاة و لا الصلاة مطابق عنوان النظر إلى الأجنبية، و لا هما ينطبقان على فعل واحد.
فإن مثل هذا الاجتماع الموردي لم يقل أحد بامتناعه، و ليس هو داخلا في مسألة الاجتماع هذه. فلو جمع المكلف بينهما بأن نظر إلى الأجنبية في أثناء الصلاة فقد عصى و أطاع في آن واحد و لا تفسد صلاته.
٢- أن يكون اجتماعا حقيقيا- و إن كان ذلك في النظر العرفي و في بادئ الرأي- يعني: أنه فعل واحد يكون مطابقا لكل من العنوانين كالمثال المعروف (الصلاة في المكان المغصوب). فإن مثل هذا المثال هو محل النزاع في مسألتنا، المفروض فيه إنه لا ربط لعنوان الصلاة المأمور به بعنوان الغصب المنهي عنه؛ و لكن قد يتفق للمكلف صدفة أن يجمع بينهما بأن يصلي في مكان مغصوب، فيلتقي العنوان المأمور به و هو الصلاة، مع العنوان المنهي عنه و هو الغصب؛ و ذلك في الصلاة المأتي بها في مكان مغصوب، فيكون هذا الفعل الواحد مطابقا لعنوان الصلاة و لعنوان الغصب معا.
و حينئذ: إذا اتفق ذلك للمكلف فإنه يكون هذا الفعل الواحد داخلا فيما هو مأمور به من جهة، فيقتضي أن يكون المكلف مطيعا للأمر ممتثلا، و داخلا فيما هو منهي عنه من جهة أخرى، فيقتضي أن يكون المكلف عاصيا به مخالفا (٢).
*** ٢- (الواحد): و المقصود منه: الفعل الواحد باعتبار أن له وجودا واحدا يكون ملتقى و مجمعا للعنوانين، في مقابل المتعدد بحسب الوجود، كالنظر إلى الأجنبية و الصلاة فإن وجود أحدهما غير وجود الآخر، فإن الاجتماع في مثل هذا يسمى (الاجتماع الموردي) كما تقدم.
(١) أي: في مورد واحد و في حالة واحدة، فاجتماع النظر إلى الأجنبية مع الصلاة في مورد واحد أي: في حالة و في زمن واحد.
(٢) إذا: محل النزاع هو الاجتماع الاتفاقي الحقيقي.