المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٢ - تعريف علم الأصول (١)
في الوجوب، و متوقفة أيضا على أن ظهور القرآن حجة يصح الاستدلال به.
قاعدة «كل ما يضمن في صحيحه يضمن في فاسده» حيث نقول: إن البيع ما دام في صحيحه ضمان ففي فاسده ضمان أيضا، فإن البيع مصداق من مصاديق تلك القاعدة لا إنه شيء مباين لها- و بواسطة تطبيقه على أفراده نستفيد أحكاما جزئية أحدها مختص بالبيع و الآخر بالإجارة و ثالث بمعاملة أخرى.
و من خلال هذا يتضح اختلال الركن الثاني أيضا حيث أن المستحصل عليه من خلال تطبيق القاعدة الفقهية أحكام جزئية في موارد خاصة لا أحكام كلية، و الحال أن المقصود من الحكم الشرعي في التعريف هو الحكم الشرعي الكلي لا الحكم الجزئي.
فقول السيّد محمّد باقر الصدر (قدس سره) في أن الأحكام المستفادة من القواعد الفقهية ... إنما هي من باب تطبيق مضامينها بأنفسها على مصاديقها و أفرادها في الخارج، و ليست من باب الاستنباط غير تام، و ذلك لعدم اختصاص القواعد الفقهية بالقواعد التطبيقية بل منها ما يستنبط به الحكم بنحو التوسيط.
بمعنى: «أن القواعد الفقهية الاستدلالية، و هي القواعد التي يقررها الفقيه في الفقه و يستند إليها في استنباط الحكم الشرعي، كقاعدة ظهور الأمر بالغسل في الإرشاد إلى النجاسة التي تشبه قاعدة ظهور الأمر بشيء في وجوبه. و هذان القسمان لا يمكن إخراجهما عن تعريف المشهور لعلم الأصول إلا بإجراء تعديل في التعريف.
و التعديل المقترح لذلك هو إضافة قيد (الاشتراك)، فيكون الميزان في أصولية القاعدة عدم اختصاص مجال الاستفادة و الاستنباط منها بباب فقهي معين، و بذلك يخرج القسمان المذكوران أعلاه من التعريف؛ لأن قاعدة الطهارة أو القواعد الفقهية الاستدلالية و إن كانت عامة في نفسها و لكنها لا تبلغ درجة من العمومية تجعلها مشتركة في استنباط الحكم في أبواب فقهية متعددة. و هذا هو الذي يبرر أن يكون البحث عن كلّ واحدة منها في المجال الفقهي المناسب لها، بخلاف القواعد الأصولية المشتركة في أبواب فقهية مختلفة لا تختص بباب دون باب في الفقه» [١].
الاعتراض الثالث: إن التعريف المذكور لعلم الأصول يعم المسائل اللغوية، كظهور كلمة الصعيد مثلا لدخلها في استنباط الحكم.
فعند ما نريد أن نستنبط حكم التيمم من قوله تعالى: فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً نحتاج إلى الاستعانة باللغة لمعرفة معنى الصعيد، فإذا عرفنا أنه عبارة عن مطلق وجه الأرض- و إن لم يكن ترابا- كان الحكم هو وجوب التيمم بكل ما يصدق عليه عنوان و إن لم يكن ترابا. على حد تعبير فضيلة الأستاذ باقر الإيرواني ... إذا: بظهور كلمة الصعيد في مطلق وجه الأرض استعنا بها في مقام استنباط الحكم الشرعي، فيلزم من ذلك أن يكون من علم الأصول.
و قبل الرد على هذا الاعتراض نذكر إشكالا ذكره فضيلة الأستاذ الشّيخ باقر الإيرواني في إن ظهور
[١] مباحث الدليل اللفظي، ج ١. (بتصرف).