الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٩٦ - دوران الأمر بين المحذورين
يكون جريانها لغواً و بلا فائدة.
٢٩٦- قال المحقق النائيني: إِنَّ البراءة الشرعيّة لا يمكن أَن تجري لإِثبات الترخيص في طرفي العلم الاجمالي بجنس الإلزام (الوجوب و الحرمة)، بيّن دليله على قوله.
- دليله: أَنَّ ما كان من أدلّة البراءة الشرعيّة بلسان أَصالة الحل، فهو يجري لإثبات الحليّة الظاهرية في المورد الذي يحتمل فيه الحليّة الواقعيّة، بينما المحتمل هنا هو أَما الوجوب و أَما الحرمة، و أَنَّ ما كان منها بلسان (رفع ما لا يعلمون) فهو يجري لإثبات الرفع الظاهري، و هو إنما يعقل في المورد الذي يعقل فيه الوضع الظاهري (إِيجاب الاحتياط)، و من الواضح استحالة إيجاب الاحتياط تجاه الوجوب المشكوك و الحرمة المشكوكة، فلا معنى للرفع الظاهري.
٢٩٧- قال المحقق النائيني: إِنَّ أَصالة الحلّ إِنما تجري لإثبات الحليّة الظاهرية في المورد الذي تكون فيه الحلية الواقعيّة محتملة، و لأَجلِ ذلك لا تجري لإثبات الترخيص في طرفي العلم الاجمالي بجنس الإلزام؛ لأنَّ المحتمل فيه أَمّا الوجوب و أما الحرمة، بيّن الردّ على هذا القول.
- ردّه: أَنَّ جعل الحليّة الظاهريّة ليس متوقفاً على أَن تكون الحليّة الواقعيّة محتملة، و دعوى أَنَّ الحكم الظاهري متقوّم بالشك و الاحتمال صحيحة، لكن ليس المراد بها تقوّمه باحتمال حكم واقعي مماثل للحكم الظاهري، بل تقوّمه بأَصل الشك و عدم العلم بالحكم الواقعي الذي يراد التأمين عنه أو تنجيزه؛ إِذ مع العلم به لا معنى لجعل شيء مؤمّناً عنه، أو منجّزاً له.
٢٩٨- قال النائيني: إِنَّ البراءة الثابتة بلسان (رفع ما لا يعلمون) لا تجري لإثبات الترخيص في طرفي العلم الاجمالي بجنس الإلزام؛ لأَنَّ الرفع الظاهري لا يعقل إِلّا في المورد الذي يعقل فيه الوضع الظاهري بإِيجاب الاحتياط، و واضح أَنَّ إِيجاب الاحتياط تجاه الوجوب المشكوك و الحرمة المشكوكة مستحيل، بيّن الردّ على هذا القول.
- ردّه: أَنَّ دعوى كون الرفع الظاهري متقوّماً بإمكان الوضع الظاهري صحيحة، لكن الوضع الظاهريّ في المورد معقول؛ لأننا إِذا أَخذنا احتمال الوجوب وحده، وجدنا أَنّ وضعه ممكن، فيكون رفعه ممكناً أيضاً، و كذلك احتمال الحرمة، نعم، الوضع الظاهري للوجوب