الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٩٥ - دوران الأمر بين المحذورين
تنجيزه لحرمة المخالفة القطعيّة؛ و تنجيزه لأحد التكليفين المحتملين بالخصوص دون الآخر غير معقول؛ لأَنَّ نسبة العلم الاجمالي اليهما واحدة، فتنجيزه لأحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجّح.
٢٩٣- قالوا: العلم الاجمالي بجنس الالزام ليس منجِّزاً، و هذا يعني ترخيص العقل في الفعل و الترك، و لكن هذا الترخيص ليس براءة عقليّة، بيّن الدليل على هذا القول.
- دليله: أَنَّ البراءة العقليّة هي حصة خاصة من الترخيص؛ فإِنَّ الترخيص تارة يكون بملاك الاضطرار و عدم إِمكان إِدانة العاجز عن الامتثال، و أخرى يكون بملاك عدم البيان، و البراءة العقليّة هي ما كان بالملاك الثاني، بينما الترخيص العقلي حال العلم الاجمالي بجنس الالزام مردّه الى الملاك الأوّل.
٢٩٤- قال المحقق العراقي: إِنّ العلم الاجمالي بالوجوب و الحرمة يستحيل إِبطال منجزيّته بإِجراء البراءة العقليّة، بيّن دليله على قوله.
- دليله: أَنَّ البراءة العقليّة يتوقف جريانها على عدم البيان، و العلم الإجمالي بيان، فلا بُدَّ من إسقاط كونه بياناً و منجزاً، لكي تجري البراءة عقلًا، فلو توقّف إبطال كونه بياناً و منجّزاً
على نفس البراءة العقليّة، لزم الدور، نعم يمكن اسقاطه عن المنجزية بقاعدة عقلية أخرى هي قبح إِدانة العاجز، و لكن بعد اسقاطه بهذه القاعدة، لا يبقى معنى لإجراء البراءة العقليّة؛ لأنَّ نفس القاعدة التي اسقطت العلم الاجمالي عن المنجزية تتكفل بالترخيص بلا حاجة للبراءة العقليّة.
٢٩٥- قال المحقق العراقي: إِنَّ العلم الإجماليَّ بجنس الإلزام يَسقط عن المنجزيّة و البيانيّة بقاعدة قبح إِدانة العاجز، و بعد سقوطه يكون إِجراء البراءة العقليّة لإثبات الترخيص في الطرفين لغواً؛ لثبوت الترخيص بنفس القاعدة التي أبطلت منجزيّة العلم الاجمالي و بيانيّته، بيّن الردَّ على هذا القول.
- ردّه: أَنَّ الغرض من إِجراء البراءة ليس إِبطال منجزيّة العلم الإجمالي و الترخيص في مخالفته، ليكون لغواً، بل الغرض إِبطال منجزيّة كل من احتمال الوجوب و احتمال الحرمة، و من الواضح أَنَّ كلًّا من الاحتمالين في نفسه ليس بياناً وجداناً، فتجري البراءة للتأمين عنهما، فالقاعدة تبطل منجزية العلم الاجمالي، و البراءة العقلية تبطل منجزيّة كل من الاحتمالين، فلا