الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٩٣ - عاشرا الطولية بين طرفى العلم الاجمالى
الإجمالي، و يستحيل في المقام أَن يكون العلم الاجمالي مانعاً من جريان الأصل عن وجوب وفاء الدين؛ لأَنه متوقّف على عدم جريانه؛ إِذ بجريانه يحصل العلم التفصيلي بوجوب الحجّ، و ينحلّ العلم الاجمالي، و ما يتوقف على عدم شيء يستحيل أَن يكون مانعاً عنه.
٢٨٨- إِذا كان وجوب الحجّ مترتباً على عدم وجوب وفاء الدين واقعاً، و علم اجمالًا بوجوب الحج أو وفاء الدين؛ فإِنَّ الأصل المؤمّن يجري عن وجوب وفاء الدين، و لا يعارض بالأصل المؤمّن عن وجوب الحج، بيّن الدليل على عدم المعارضة.
- دليله: أَنَّ الأصل المؤمّن ينقِّح بسبب التعبد الشرعي موضوع وجوب الحجّ، فيعتبر أَصلًا سببيّاً بالنسبة الى الأصل المؤمّن عن وجوب الحجّ (لأَنَّ الشك في وجوب الحجّ مسبَّب عن الشك في وجوب وفاء الدين، فاذا جرى الأصل المؤمّن عن وجوب وفاء الدين تنقّح موضوع وجوب الحجّ)، و الأصل السببي مقدَّم على الأصل المسببي، فليسا في عَرْض واحد ليقع بينهما التعارض.
٢٨٩- اذا كان وجوب الحجّ مترتباً على عدم وجوب وفاء الدين عدماً ظاهريّاً أو واقعيّاً، و علم بأَحدهما إِجمالًا، انحلّ العلم الاجمالي بجريان الأصل المؤمّن عن وجوب وفاء
الدين بلا معارضة، على فرق بين انحلاله في صورة الترتّب الظاهري، و صورة الترتب الواقعي، وضّح هذا الفرق.
- توضيحه: أنّ جريان الأصل في الصورة الأولى عن وجوب الوفاء، يحقق موضوع وجوب الحجّ وجداناً، و يوجب الانحلال الحقيقي للعلم الاجمالي بالتفصيلي، و لذا يكون العلم الاجمالي هنا متوقفاً على عدم جريان الأصل، و أما جريانه في الصورة الثانية فلا يحقق ذلك؛ لأنّ وجوب الحج مترتب على عدم الوفاء واقعاً، و هو غير محرز وجداناً بجريان الأصل، بل ثابت بالتعبد بالأصل، فلا ينشأ علم تفصيلي بوجوب الحج، فلا يكون جريان الأصل هنا موجباً للانحلال الحقيقي- و إِن أوجب الانحلال حكماً- و لأجل ذلك لا يتوقف وجود العلم الاجمالي هنا على عدم جريان الأصل.
٢٩٠- إِذا كان وجوب الحجّ مترتباً على عدم وجوب وفاء الدين عدماً ظاهريّاً أو واقعيّاً، و علم بأحدهما إِجمالًا، ففي الترتب على العدم الظاهري يتحقق موضوع وجوب الحج بجريان الأصل المؤمّن عن وفاء الدين و ان لم يكن تنزيليّاً، و في الترتب على العدم