الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٧٣ - ثانيا انحلال العلم الاجمالى بالتفصيلى
و جريان البراءة في الطرف الآخر بلا معارض، بيّن الرد على هذا القول.
- ردّه: لو سلّمنا مقدمة هذا القول، فإِنّه لا ينتج جواز المخالفة القطعيّة، بل نتيجته لزوم التصرف في التكليف المعلوم بنحو لا يكون الترخيص في أحد الطرفين بسبب الاضطرار إذناً في ترك الموافقة القطعيّة، بأَن نقول: الإناء النجس يحرم تناوله في صورة تناول كلا الإناءَين، و لا يحرم في صورة تناول أحدهما، وعليه: فإذا تناول أحدهما فقط، لم يكن قد ارتكب مخالفة احتماليّة؛ لأنَّ المحرم عليه هو ارتكاب كلا الإناءَين، و المفروض أَنه لم يرتكبهما معاً، و اما إِذا تناولهما معاً؛ فانّه يكون قد ارتكب مخالفة قطعيّة للتكليف المعلوم، و هي غير جائزة.
ثانيا انحلال العلم الاجمالى بالتفصيلى
٢٢٦- إذا كان سبب العلم الاجمالي بنجاسة أحد إِناءَين مختصّاً واقعاً بطرف معيّن منهما، كما لو رأى قطرة دم تقع في أحدهما غير المعيّن، ثم حصل علم تفصيلي بنجاسة أحدهما المعيّن، فمتى يكون هذا العلم التفصيلي سبباً لانحلال الاجمالي حقيقة؟ و متى لا يكون كذلك؟
- يكون العلم التفصيلي سبباً للانحلال إِذا كان متعلِّقاً بنفس سبب العلم الاجمالي؛ لسريان العلم من الجامع الى الفرد، كما لو علم بأنَّ قطرة الدم التي رآها، قد سقطت في هذا الاناءِ المعيّن، و لا يكون سبباً للانحلال اذا كان العلم التفصيلي متعلقاً بسبب آخر، كما لو رأى قطرة دم أخرى تسقط في الاناءِ المعيّن، فلا يكون المعلوم تفصيلًا مصداقاً للمعلوم اجمالًا ليسري العلم من الجامع الى الفرد، و كذلك لو شك في أنَّ سبب العلم التفصيلي هو نفس تلك القطرة أو غيرها؛ إِذ لا يحرز كون المعلوم تفصيلًا مصداقاً للمعلوم إجمالًا.
٢٢٧- قد يكون سبب العلم الاجمالي بنجاسة أحد الأواني مختصّاً واقعاً بإناء معيّن منها، و قد تكون نسبة السبب الى جميع الأواني متساوية، بيّن تأثير ذلك في انحلال العلم
الاجمالي بالعلم تفصيلًا بنجاسة واحد معيّن من تلك الأواني.
- على الأول يشترط لتحقق الانحلال إِحراز كون العلم التفصيلي متعلّقاً بنفس سبب العلم الإجمالي، فلا يحصل الانحلال إذا علم بأنّ التفصيلي متعلّق بسبب آخر، أو شك في أَنَ