الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٦٠ - جريان الاصول فى جميع الاطراف و عدمه
- دليله: أَنَّ المحرّم- مثلًا- إِنْ كان هو الطرف الأوّل، فحرمته ثابتة مطلقاً، أي: سواء ارتكب الطرف الثاني أم لا، و إِن كان مباحاً، فإِباحته مطلقة أيضاً، و كذلك الحال في الطرف
الثاني، وعليه فالترخيص المشروط لا يحتمل مطابقته للواقع، لا في هذا الطرف و لا في ذاك، فلا يعقل تشريعه.
١٨٥- قيل: لا يمكن الترخيص في كلٍّ من طرفي العلم الإجمالي مشروطاً بترك الطرف الآخر؛ لأنَّ الترخيص حكم ظاهري يجب أَن يكون محتمل المطابقة للحكم الواقعي، و الترخيص المشروط ليس كذلك؛ لأنّ الثابت واقعاً، أَما حرمة أَحد الطرفين مطلقاً، أو إِباحته مطلقاً، بيّن الردّ على هذا القول.
- ردّه: أَنّه لا دليل على أَنَّه يشترط في الحكم الظاهري احتمال مطابقته للحكم الواقعي، و إِنّما يشترط فيه أمران، أحدهما: أَنْ يكون الحكم الواقعي مشكوكاً، و توفر هذا الأمر واضح، و ثانيهما: أن يكون الحكم الظاهري صالحاً لتنجيز الواقع المشكوك و التعذير عنه، و هو متوفر أيضاً؛ لأَنَّ ملاك الحرمة لو كان ثابتاً في الطرف المتروك، كان الاجتناب عنه منجَّزاً، و إِن كان ثابتاً في الطرف المرتكب، كان المكلّف معذوراً.
١٨٦- قال المحقق العراقي: إذا لم نقل بعليّة العلم الاجمالي (بالتحريم مثلًا) لوجوب الموافقة القطعيّة، أمكن إجراء الأصل المؤمّن في كلّ من طرفيه مشروطاً بترك الآخر؛ لأَنَّ هذا لا يؤدّي الى الترخيص في المخالفة القطعيّة، بيّن التحقيق الذي ذكره السيّد الشهيد في الجواب عن هذا القول.
- جوابه: أَنَّ معنى الترخيصين المشروطين هو أَنَّ عدم اهتمام المولى بالغرض اللزومي للتحريم في كلّ طرف مشروط بترك الطرف الآخر، و أَنّه في حال تركهما معاً، المؤدّي لفعليّة الترخيصين، لا اهتمام له أصلًا بالغرض اللزومي، و هذا غير معقول، و انما يعقل الاهتمام الناقص بالغرض، بأَنْ يرخّص في أحد الطرفين، و لكنّ استفادة ذلك من الترخيصين المشروطين غير ممكنة إِلّا بالتأويل و إِرجاعهما الى الترخيص في الجامع (أحدهما) و هذا ما لا يساعد عليه إطلاق الأصل؛ لأنَّ مُفاده الترخيص في كلِّ طرف، لا في أحدهما لا بعينه.