الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٥٩ - جريان الاصول فى جميع الاطراف و عدمه
الترخيصات الفعليّة؛ لانعدام الشرط في كل ترخيص، و هو ترك أحد الطرفين الباقيين و ارتكاب الآخر.
١٨٢- قال السيد الخوئي: لا يمكن إجراء الأصل المؤمّن في أحد أطراف العلم الإجمالي مقيّداً بترك الآخر؛ لأنّه معارض بإِجرائه فيه مقيَّداً بارتكابه قبل الآخر، أو بعد الآخر، و بما أَنّه لا مرجّح لتقييد على تقييد، فتقع المعارضة بين أشكال التقييد المذكورة و تتساقط جميعاً، أذكر ردّ هذا القول.
- ردّه: أَنَّ المراد بالتقييد إِلغاء الحالة التي لها معارض في دليل الأصل، و إبقاء الحالة التي ليس لها معارض من حالات الطرف الآخر، و الحالة التي لا معارض لها كذلك هي حالة ترك الطرف الآخر؛ إذ لا يعارضها إلّا جريان البراءة في أحد الطرفين حتى في حال ارتكاب الآخر، و هذه الحالة لا يمكن أن يشملها إطلاق دليل البراءة مع غض النظر عن المعارضة؛ لأنّ شموله لها يعني الترخيص في المخالفة القطعيّة، و أما حالة التقييد بكون أحد الطرفين قبل صاحبه مثلًا، فجريان الأصل فيه معارض بجريانه في الآخر بعد صاحبه؛ لأَنَّ هذه حالة أيضاً، فيشملها الاطلاق الأحوالي لدليل الأصل.
١٨٣- قال السيد الخوئي: إِنَّ محذور الترخيص في المخالفة القطعيّة للعلم الاجمالي، كما يندفع برفع اليد عن الإطلاق الأحوالي في الطرفين، يندفع أيضاً برفعها عن الاطلاق الأحوالي و الأَفرادي في أحد الطرفين خاصةً، فأيّ مرجّح لأحد الدفعين على الآخر؟ اذكر جواب هذا القول.
- جوابه: أَنَّ المرجّح لرفع اليد عن الاطلاقين الأحواليين، هو أَنَّ ما يبقى تحت دليل أصل البراءة بموجب هذا الدفع للمحذور، ليس له معارض؛ إِذ لا يعارضه إلّا جريان البراءة في أحد الطرفين حال ارتكاب الآخر، و هو غير ممكن؛ لأَدائِه الى الترخيص في المخالفة القطعيّة، و أما رفع اليد عن الاطلاق الأحوالي و الأفرادي في أحد الطرفين، فهو معارض برفع اليد عنهما في الطرف الآخر.
١٨٤- قيل: لا يمكن الترخيص في كلّ من طرفي العلم الاجمالي مشروطاً بترك الطرف الآخر؛ لأَنَّ الترخيص حكم ظاهريّ لا يمكن جعله إلّا إِذا كان محتمل المطابقة للحكم الواقعي، و الترخيص المشروط ليس كذلك، بيّن دليل هذا القول.