الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٥٤ - جريان الاصول فى جميع الاطراف و عدمه
فهو مقبول عقلائيّاً.
١٦٦- قيل بوجود محذور ثبوتيّ يمنع من جريان استصحاب نجاسة كلا الإناءَين المعلوم طروّ الطهارة على أحدهما غير المعيّن، بيّن تقريبهم لهذا المحذور.
- تقريبه: أَنَّ لازم جريان الاستصحاب المذكور اجتماع المتنافيين في أحد الإناءَين،
و هما: الإلزام الظاهري المسبَّب عن استصحاب النجاسة، و الترخيص الواقعي الثابت في أحدهما جزماً، و المنافاة تحصل أما بملاك التضاد بين الحكم الإلزامي و الترخيصي المانع من اجتماعهما في عالم التشريع، و أما بملاك ما يستتبعه الاستصحاب من إمساك المكلّف و منعه من الارتكاب، و ما يستتبعه الترخيص من إطلاق العنان، المانع من اجتماعهما في عالم الامتثال.
١٦٧- قيل: لا يمكن استصحاب نجاسة كلا الإناءَين المعلوم طروّ الطهارة على أحدهما غير المعيّن؛ للزوم اجتماع الالزام الظاهري و الترخيص الواقعي في أحد الإِناءَين، مع أنهما متضادّان حكماً و امتثالًا، بيّن الردّ على هذا القول.
- ردّه: أَنَّ المنافاة بين الالزام و الترخيص إِن كانت بملاك كونهما حكمين متضادين، فيدفعها أَنّه لا منافاة بينهما ما دامت النجاسة ظاهريّة و الطهارة واقعيّة؛ لأنَّ المنافاة ثابتة بين الحكمين الواقعيين خاصةً، و ان كانت بملاك ما يستتبعه الأول من منع المكلّف عن الاقدام، و ما يستتبعه الثاني من اطلاق العنان، فيدفعها أَنَّ الترخيص المعلوم بالإجمال لا يستتبع اطلاق العنان الفعلي؛ لعدم تعيّن مورده، فلا ينافي ما يستتبعه الاستصحاب من المنع و الإمساك في مقام الامتثال.
١٦٨- قيل: لا يمكن استصحاب نجاسة كلا الإناءَين المعلوم طروّ الطهارة على أحدهما غير المعيّن؛ لمحذور إِثباتي يكمن في قصور دليل الاستصحاب عن شمول هذه الحالة، بيّن الدليل على هذا القول.
- دليله: ما ورد في بعض روايات الاستصحاب من قوله (عليه السلام): «لا تنقض اليقين بالشك، و لكن انقض اليقين باليقين»، فصدر الرواية يستدعي جريان الاستصحاب في الطرفين معاً؛ لتوفر موضوعه في كليهما، و هو الشك في النجاسة المتيقنة سابقاً، بينما ذيل الرواية يمنع من جريان الاستصحاب فيهما معاً؛ لأنَّ أحدهما كما فيه يقين بالنجاسة، فإِنّ فيه