الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٤٦ - استحباب الاحتياط
طريق الملازمة بينه و بين حكم العقل بحسن الاحتياط، ما دليله على هذا القول؟
- دليله: أننا لو أردنا إثبات الاستحباب الشرعي للاحتياط عن طريق الملازمة بينه و بين حكم العقل بحسن الاحتياط، لزم أَن يكون هذا الاستحباب على منوال الحكم العقلي؛ لفرض استكشافه منه، و العقل إِنّما يحكم بحسن الاحتياط الصادر بداع قربيّ خاصة، مع أَنَّ الاستحباب الشرعي للاحتياط غير ثابت لخصوص الاحتياط القربي؛ فإِنَّ من لا يقتحم الشّبهات، يكون قد أَتى بالاستحباب و إِنْ لم يكن قاصداً القربة.
١٤٢- متى يمكن الاحتياط تجاه الفعل الذي يحتمل كونه واجباً عباديّاً؟ علّل لإِجابتك.
- يمكن ذلك إذا كان أصل مطلوبيته معلوماً، أي يحصل الجزم بكونه مطلوباً للشارع،
و انما يتردد في كونه مطلوباً بنحو الوجوب أو الاستحباب، فيمكن الاحتياط بالإتيان بالفعل بقصد الأمر المعلوم تعلّقه به، و علّة ذلك: أَنّه يكفي في وقوع الفعل عباديّاً و قربيّاً قصدُ امتثال الأمر المتعلّق به.
١٤٣- استشكل في إِمكان الاحتياط تجاه الفعل المحتمل كونه واجباً عباديّاً، إذا شُكّ في أصل مطلوبيّة الفعل، بيّن تعليلهم لهذا الاستشكال.
- علّلوه بأَنَّه إذا أُتي بالفعل بلا قصد القربة، فهو لغو جزماً؛ إِذ بدون القصد لا يقع الفعل عبادةً، و اذا أُتي به بقصد القربة و امتثال الأمر، فهذا يتوقف على وجود أمر جزميّ بالفعل ليقصد امتثاله، مع أَنّ المكلّف شاك فيه، فيكون إثبات وجود الأمر الشرعي مع أنه غير معلوم الثبوت تشريعاً محرّماً، فلا يقع عبادة و لا يتقرّب به، فكيف يمكن الاحتياط به؟
١٤٤- قيل: لا يمكن الاحتياط تجاه الفعل المحتمل كونه واجباً عباديّاً، إذا شكّ في أصلِ مطلوبيّته؛ لأَنَّ الإتيان بالفعل المحتمل بلا قصد القربة لغو، و مع قصد القربة تشريع محرّم؛ لأَنَّ القصد يفترض إِثبات الأمر، مع أَنّه غير ثابت شرعاً، بيّن الردّ على هذا القول.
- ردّه: أَنّ قصد القربة عند الإتيان بالتكليف المحتمل و إِنْ كان يتوقف على وجود أمر جزميّ، إِلّا أَنَّ هذا الأمر ثابت، و هو الأمر الاستحبابي بالاحتياط، فإِن أُشكل بأَنه أمر توصلي، فكيف يجب قصد التقرّب به؟ فالجواب: أَنَّ لزوم قصد القربة ناشي من أَنَّ الأمر التوصلي بالاحتياط يتوقف تحققه على قصد القربة؛ لأنَّ الاحتياط في مورد العبادة المشكوكة لا يتحقق