الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٣٥ - أدلة البراءه من السنة
رفعه حقيقة في حال الجهل به، بينما إسناد الرفع الى الموضوع مجازيّ؛ فالشارع مثلًا لا يرفع الخمر الذي لا تعلم خمريّته، بل يرفع الحكم الثابت له، و هو الحرمة، و انما يسند الرفع الى الخمر مجازاً، وعليه لا يمكن الجمع بين الاسنادين في استعمال واحد؛ لأَنَّ إسناد الرفع الى الشيء أَما حقيقيّ و أَما مجازيّ، و لا يمكن أن يكون حقيقيّاً و مجازياً معاً.
١٠٢- قال صاحب الكفاية: لا يمكن إسناد الرفع في حديث (رفع ما لا يعلمون) الى كلٍّ من التكليف و الموضوع؛ لأَنّ إسناده الى الأوّل حقيقي و إلى الثاني مجازي، و لا يمكن الجمع بين إسنادين متغايرين في استعمال واحد، بيّن دفع الأصفهاني لهذا القول.
- دفعه بأَنَّ من الممكن أَنْ يجتمع وصفا الحقيقيّة و المجازية في إِسناد واحد باعتبارين مختلفين؛ فالرفع بما هو مسند الى الشيء بمعنى الحكم يكون حقيقيّاً، و بما أنه مسند اليه بمعنى الموضوع يكون مجازيّاً، و هذا ممكن كإِسناد العلم و الجهل الى شخص واحد باعتبارين، و أنّه عالم بلحاظ الفقه و جاهل بلحاظ الطبّ، و إِنما يستحيل كون النسبة حقيقيّة و مجازية باعتبار واحد.
١٠٣- قال الأصفهاني: يمكن اجتماع الرفع الحقيقي و المجازي في إسناد واحد باعتبارين مختلفين، بأَنْ يسند الرفع الى الشيء بمعنى الحكم حقيقة، و إليه بمعنى الموضوع
مجازاً، بيّن الردّ على هذا القول.
- ردّه: أَنَّ المحذور ليس في مجرد اجتماع هذين الوصفين في إسناد واحد، بل يكمن في أَنَّ نسبة الرفع الى ما هو له (الحكم) مغايرة ذاتاً لنسبته الى غير ما هو له (الموضوع)، فإِن كان الاسناد مستعملًا لإفادة إحدى النسبتين اختصَّ الرفع بما يناسبها، و اما استعماله لإفادتهما معاً فهو استعمال لهيئة الاسناد في معنيين متغايرين، و هو مستحيل، و ليس هناك جامع حقيقيّ بين النّسب لتكون الهيئة مستعملة فيه.
١٠٤- قال الآخوند: لا يمكن إسناد الرفع في حديث (رفع ما لا يعلمون) الى مفهوم الشيء الجامع بين التكليف و الموضوع؛ لأَنَّ إِسناده الى الأوّل حقيقي، و إلى الثاني مجازيّ، و لا يمكن الجمع بين إسنادين متغايرين في استعمال واحد، بيّن الردّ الصحيح على هذا القول.
- ردّه: أَنَّه لا تغاير بين الاسنادين؛ فإِنَّ إسناد الرفع الى التكليف مجازيّ أيضاً؛ لأَنَّ رفعه ظاهريّ و ليس واقعيّاً؛ إِذ المرفوع هو وجوب الاحتياط تجاه الحكم المشكوك، لا الحكم