الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٣٤ - أدلة البراءه من السنة
لا يعلم، بينما ظاهر الحديث أَنّ المرفوع هو نفس ما لا يُعلم، و بما أَنَّ الذي يراد رفعه هو المجعول؛ إِذ لا معنى لرفع الجعل، فيكون ظاهر الحديث هو رفع المجعول عند عدم العلم به، و هذا لا يمكن أن يكون رفعاً واقعيّاً، فيتعيّن أن يكون رفعاً ظاهريّاً.
٩٨- قيل: إِنَّ الرفع في قوله (صلى الله عليه و آله): (رفع عن أمتي ما لا يعلمون) لا يمكن شموله للشبهة الموضوعية و الحكميّة معاً، اذكر دليل هذا القول:
- دليله: تغاير المشكوك في كلتا الشبهتين، ففي الشبهة الحكميّة يكون المشكوك أصل الحكم و التكليف، و في الشبهة الموضوعيّة المشكوك هو الموضوع الخارجي، فليس المشكوك فيهما من سنخ واحد ليشملهما دليل واحد.
٩٩- قال السيد الشهيد: التحقيق أَنَّ شمول فقرة (رفع عن أمتي ما لا يعلمون) لكلّ من الشبهتين الحكميّة و الموضوعية يتوقف على أمرين، فما هذان الأمران؟
- أولهما: أمر ثبوتيّ، و هو تصوير جامع بين الحكم و الموضوع المشكوكين في الشبهتين؛ لئلّا يلزم الاستعمال في اكثر من معنى، فيكون هذا الجامع مصبّاً للرفع.
و ثانيهما: أمر إِثباتي، و هو عدم وجود قرينة في الحديث تدل على الاختصاص بالشبهة الحكميّة أو الموضوعيّة؛ إِذ معها لا يمكن شمول الحديث لكلتا الشبهتين.
١٠٠- إِنَّ شمول حديث (رفع ما لا يعلمون) لكلٍّ من الشبهة الحكميّة و الموضوعيّة، يتوقف على تصوير جامع بين الحكم و الموضوع، اذكر التصويرين اللذين قدّمهما المحققون لهذا الجامع.
- الأول: أنَّ الجامع هو مفهوم الشيء الجامع بين الحكم و الموضوع المشكوكين، و الثاني: أَنَّ الجامع هو الحكم؛ فإِنَّ المشكوك في الشبهة الحكمية هو الحكم الكلّي، أو الجعل الثابت للموضوع الكلّي المقدّر الوجود، و المشكوك في الشبهة الموضوعية هو الحكم الجزئي، أو الحكم الفعلي الثابت للموضوع المحقق خارجاً.
١٠١- لإثبات شمول فقرة (رفع ما لا يعلمون) لكلّ من الشبهة الحكميّة و الموضوعيّة، قيل: إِن المراد باسم الموصول (ما) هو مفهوم الشيء الجامع بين الحكم و الموضوع المشكوكين، بيّن اعتراض صاحب الكفاية على هذا القول.
- اعترض عليه بأَنّ إِسناد الرفع الى الحكم حقيقيّ؛ لأَنّ أمر الحكم بيد الشارع، فيمكنه