الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٢١٢ - التعارض المستقر على ضوء دليل الحجية
شمول دليل الحجيّة لكلا الدليلين، و قد ادعي وجود مرجّح لطرح الدلالة الالتزاميّة، و إبقاء المطابقيّة فقط، فيرتفع المانع من شمول دليل الحجيّة لكلا الدليلين، بيّن دليل هذا الادعاء.
- دليله: أَنَّ المرجّح لطرح الدلالة الالتزاميّة خاصة هو: العلم بسقوطها عن الحجيّة؛ لأن دليل الحجيّة، أَما أن لا يكون شاملًا للمدلولين الالتزاميين، فيلزم سقوطهما عن الحجيّة، و أَما أَن لا يكون شاملًا للمدلولين المطابقيين، فيلزم من ذلك سقوط المدلولين الالتزاميين عن الحجيّة أيضاً؛ لتبعيّة الدلالة الالتزاميّة للمطابقيّة في الحجيّة، فالدلالة الالتزامية إِذن ساقطة عن الحجيّة على كل حال، أَما سقوطاً مستقلًّا، أو تبعاً لسقوط الدلالة المطابقيّة، وعليه فلا موجب للالتزام بسقوط الدلالة المطابقيّة.
٦٣٧- قيل: الحكمان الإِلزاميّان المتضادّان بالعَرَض (وجوب الظهر و وجوب الجمعة) تحصل بين دليليهما معارضتان ثنائيّتان تشكل الدلالة الالتزاميّة أحد الطرفين في كلٍّ منهما، و لكن بما أَننا نجزم بسقوط الدلالة الالتزاميّة عن الحجيّة أَما استقلالًا، أو بتبع سقوط الدلالة المطابقيّة عن الحجيّة، فهذا مرجّح لرفع اليد عنها و إبقاء الدلالة المطابقيّة، فما هو الردّ على هذا القول؟
- ردّه: أَنَّ الدلالة الالتزاميّة في كلِّ معارضة ثنائيّة، تعارض الدلالة المطابقيّة للدليل الآخر، و هي ليست تابعة لها في الحجيّة، وعليه لا يدور أمر حجيّة الدلالة الالتزاميّة بين السقوط الابتدائي الاستقلالي، و بين السقوط التبعي، فلا يبقى مرجّح لإِسقاط الدلالتين الالتزاميتين خاصة و إِبقاء المطابقيّتين.
٦٣٨- إِذا استقرّ التعارض بين الدليلين، لا يمكن شمول دليل الحجيّة لأَحدهما المعيّن، و الدليل على ذلك أَنَّه ترجيح بلا مرجّح، و يخرج عن هذا الدليل مورد العلم بأَنَّ ملاك الحجيّة و الطريقيّة غير ثابت في كلٍّ من الدليلين في حالة التعارض، علّل الخروج في هذا
المورد.
- تعليله: أَننا نعلم حينئذ بسقوط كلٍّ من الدليلين المتعارضين عن الحجيّة، بلا حاجة الى الاستدلال بمحذور الترجيح بلا مرجّح؛ لأَنَّ المفروض أننا نعلم بعدم ثبوت ملاك الحجيّة في كلٍّ منهما.
٦٣٩- إذا استقر التعارض بين الدليلين، كان شمول دليل الحجيّة لأَحدهما المعين